تفاهمات مرتقبة حول مضيق هرمز وسط خلافات بشأن إدارة الملاحة ورسوم العبور

تشهد المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان تقدما ملحوظا بهدف التوصل إلى تفاهم ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلا أن عددا من القضايا الجوهرية لا يزال محل خلاف، أبرزها آلية إدارة الممر البحري، وصلاحيات إيران، ومسألة فرض رسوم على السفن العابرة.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ يعد بوابة رئيسية لتصدير النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. وتعبره يوميا ما بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية، وهو ما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى مرور ما يقارب خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عنصراً أساسيا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المقترح المطروح يمنح إيران دورا أكبر في تنظيم حركة السفن المتجهة إلى الخليج، مع مرورها عبر المياه الإقليمية الإيرانية. غير أن المفاوضات لم تحسم بعد طبيعة هذا الدور وحدوده القانونية، في ظل مطالب بعض الأطراف الإقليمية بأن تظل عمليات التفتيش تحت إشراف دول المنطقة، وأن تكون أي رسوم محتملة اختيارية وليست إلزامية.

ويعد ملف رسوم العبور من أبرز نقاط الخلاف، إذ تسعى طهران إلى فرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع المنقولة، بينما تقترح سلطنة عمان نسبة أقل لا تتجاوز 3%. في المقابل، ترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم على السفن المارة عبر المضيق، معتبرة أن حرية الملاحة يجب أن تبقى مكفولة دون أعباء إضافية.

وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون إيرانيون أن المحادثات مع سلطنة عُمان حققت تقدماً كبيرا، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مهمة قد تمهد لإبرام اتفاق نهائي. كما أشاروا إلى وجود مؤشرات على استعداد واشنطن للعودة إلى الالتزام بالتفاهمات السابقة المتعلقة بوقف التصعيد، مع التشديد على أن استمرار فتح المضيق مرتبط باحترام جميع الأطراف لما يتم الاتفاق عليه.

أما الموقف الأمريكي، فيتمسك برفض أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة مباشرة على حركة الملاحة في المضيق، رغم إبداء تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار تدفق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة دون انقطاع. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإنهاء التوتر القائم، خاصة مع استمرار تداعيات الأزمة على المستويين السياسي والاقتصادي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخيار الدبلوماسي بات يحظى بأولوية متزايدة لدى مختلف الأطراف، رغم استمرار التلويح بإجراءات عسكرية في حال تعثر المفاوضات. ويؤكد هذا التوجه أهمية التوصل إلى تسوية تضمن أمن الملاحة وتحافظ على استقرار المنطقة، بعيدا عن أي تصعيد قد ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي.

وعلى المستوى الإقليمي، عقد وزراء خارجية عدد من الدول اجتماعا في العاصمة الأردنية عمّان لبحث سبل خفض التوتر وتعزيز التنسيق المشترك بشأن القضايا الإقليمية. وشدد المشاركون على ضرورة حماية أمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستقرار التجارة الدولية وأسواق الطاقة، مع التأكيد على دعم كل المبادرات الرامية إلى تحقيق اتفاق دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى