وزارة الداخلية تكشف حصيلة ضحايا محاولات العبور نحو سبتة ومليلية وتوضح ملابسات الأحداث

أعلنت وزارة الداخلية أن عدد ضحايا الأحداث التي شهدتها بعض نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين خلال الأيام الماضية بلغ 11 وفاة، نافية بذلك الأرقام المتداولة التي تحدثت عن سقوط أكثر من 60 قتيلا.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن المعطيات التي تم جمعها وتحليلها بشأن هذه الأحداث تؤكد أنها لم تكن نتيجة عوامل ظرفية أو تلقائية، بل جاءت بسبب تداخل مجموعة من العوامل، من أبرزها الاستغلال غير المسؤول للفضاء الرقمي، ونشر معلومات مضللة، إضافة إلى نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع المهاجرين وتروج لأوهام بشأن سهولة الوصول إلى الفضاء الأوروبي.
وأضاف المسؤول ذاته أن بعض التأويلات الخاطئة للمعطيات القانونية والإدارية ساهمت بدورها في خلق انطباع غير صحيح لدى عدد من الأشخاص حول إمكانية عبور الحدود دون تبعات قانونية.
وبحسب المعطيات الإحصائية المتوفرة لدى السلطات المختصة، والتي تم جمعها اعتمادا على أنظمة المراقبة والتتبع الميداني عند نقاط انطلاق محاولات العبور غير النظامي، فقد بلغ عدد المشاركين في هذه المحاولات حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، فيما وصل عدد المتجهين نحو مليلية إلى نحو 1135 شخصاً. كما تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن هذه الأرقام تستند إلى معطيات ميدانية دقيقة وآليات تقنية معتمدة، مما يجعلها المرجع الرسمي، بخلاف بعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى مصادر موثوقة أو معطيات موضوعية.
وفي ما يتعلق بحصيلة الوفيات، أوضح المسؤول أن الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة واحدة نتيجة سقوط عرضي من منطقة صخرية قريبة من مدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق.
وأشار إلى أن قِصر المسافة الفاصلة بين الضفتين، والتي تقل عن سبعين متراً في بعض النقاط، إلى جانب محدودية عمق المياه، دفع بعض المشاركين إلى الاعتقاد بإمكانية العبور بسهولة، ما جعلهم يقللون من حجم المخاطر، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى نتائج مأساوية.
وبخصوص الأخبار المتداولة حول وجود وفيات أخرى بمدينة سبتة، أكدت وزارة الداخلية أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع الجانب الإسباني، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، وتحديد العدد الحقيقي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.
وفي السياق ذاته، أوضحت الوزارة أنه تم تمكين الأشخاص الراغبين في العودة من ذلك، في إطار التعاون مع السلطات الإسبانية ووفق المساطر المعمول بها، من خلال فتح المعابر أمام العائدين طواعية، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع بالمنطقة تدريجياً إلى حالتها الطبيعية.
كما باشرت النيابة العامة المختصة أبحاثا قضائية حول مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد ملابساتها، والكشف عن المسؤوليات المحتملة، وترتيب الآثار القانونية وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.




