المغرب يعزز حماية الأطفال ويكثف جهوده لمواجهة العنف في الفضاءين الواقعي والرقمي

جدد المغرب التأكيد على التزامه بحماية حقوق الأطفال وتعزيز أمنهم، من خلال مواصلة تطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية، إلى جانب تكثيف الجهود الوقائية والتوعوية الرامية إلى الحد من مختلف أشكال العنف التي قد يتعرضون لها.
وأكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، خلال لقاء خُصص لتقديم الحصيلة نصف المرحلية للدورة الأولى من الحملة الوطنية التحسيسية «منسكتوش»، أن حماية الطفولة تحظى بأهمية خاصة في السياسات العمومية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى صون حقوق الأطفال وضمان ظروف ملائمة لنموهم وحمايتهم.
وأوضح بلكوش أن المغرب اختار منذ سنوات الانخراط في المنظومة الدولية الخاصة بحقوق الطفل، حيث صادق سنة 1993 على اتفاقية حقوق الطفل، قبل أن ينضم إلى البروتوكولين الاختياريين المرتبطين بها، والمتعلقين بمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، وبيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية، وذلك سنتي 2002 و2001 على التوالي. كما وقع سنة 2012 على البروتوكول المتعلق بإجراء تقديم البلاغات الفردية.
وفي إطار مواصلة تفاعله مع الآليات الأممية المعنية بحقوق الطفل، تعمل المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان على إعداد تقرير وطني موحد يجمع التقريرين الخامس والسادس حول مدى تنفيذ مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، على أن يتم تقديمه خلال شهر يناير 2027.
وعلى المستوى المؤسساتي، عمل المغرب على إرساء عدد من الآليات الرامية إلى النهوض بحقوق الطفل وترسيخ ثقافة المشاركة والحماية. ومن أبرز هذه المؤسسات المرصد الوطني لحقوق الطفل، الذي ترأسه الأميرة للا مريم، إلى جانب برلمان الطفل، الذي يشكل فضاءً للتربية على الديمقراطية والمواطنة، وتعزيز مشاركة الأطفال في الحياة العامة.
كما شهد الإطار القانوني المغربي تطورات متعددة هدفت إلى توفير حماية أشمل للأطفال، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية أو المعنوية. وشملت هذه الإصلاحات مجالات الأسرة والجنسية والشغل والرعاية الاجتماعية، فضلاً عن التصدي للاتجار بالبشر، وتطوير منظومة عدالة الأحداث، وتعزيز آليات حماية الأطفال ضحايا مختلف أشكال الانتهاكات.
ولا تقتصر مواجهة العنف ضد الأطفال على الإجراءات القانونية والمؤسساتية، إذ تبرز أهمية الوقاية والتحسيس في الحد من هذه الظاهرة. وفي هذا السياق، شدد المندوب الوزاري على ضرورة العمل على تغيير بعض السلوكيات والذهنيات، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني، بما يجعل التوعية وسيلة أساسية للوقاية من العنف قبل وقوعه.
وتفرض التحولات الرقمية بدورها تحديات جديدة أمام حماية الطفولة، بعدما أصبح الأطفال أكثر عرضة لمخاطر مرتبطة باستخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، من بينها التنمر الإلكتروني، والاستغلال، والاعتداءات ذات الطابع الجنسي. وهو ما يستدعي تطوير آليات الحماية والمواكبة، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر التي قد يواجهها الأطفال في البيئة الرقمية.
وتقوم المقاربة الحقوقية على اعتبار الطفل صاحب حقوق كاملة، بعيداً عن أي شكل من أشكال التمييز، مع ضرورة توفير بيئة آمنة تساعده على النمو في إطار من المساواة والحوار والانفتاح والمشاركة، وتؤهله للاضطلاع بدوره داخل المجتمع باعتباره مواطناً له حقوق وعليه واجبات.
وتأتي حملة «منسكتوش» في هذا السياق باعتبارها مبادرة توعوية تسعى إلى كسر حاجز الصمت حول العنف الممارس ضد الأطفال، خصوصاً أن المعطيات الوطنية تكشف عن حجم مقلق لهذه الظاهرة، مع تسجيل حالات يكون فيها المعتدي من الأشخاص الموجودين في المحيط الأسري أو القريب من الطفل.
ويعكس ذلك الحاجة إلى مقاربة متكاملة لا تكتفي بالتدخل بعد وقوع الاعتداء، وإنما تركز على الوقاية والتبليغ والتوعية، وتعزيز قدرة الأطفال وأسرهم ومحيطهم على التعرف إلى أشكال العنف والتعامل معها في الوقت المناسب، بما يساهم في توفير حماية فعلية ومستدامة للطفولة.





