أشجار عقيمة في شارع معاذ بن جبل… هل أنفقت أموال خضراء على غرس بلا ثمار؟

تثير الأشجار المغروسة على مستوى شارع معاذ بن جبل بمقاطعة سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، علامات استفهام واستغراب في صفوف عدد من الساكنة، بعدما مر ما يقارب عام على غرسها، دون أن تظهر عليها، وفق ما يبدو للعيان، مؤشرات واضحة على النمو أو الاخضرار، إذ لا تزال جلها عارية من الأوراق، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعتها، وظروف غرسها، ومدى إخضاعها للتتبع والصيانة.

وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول عملية التشجير التي شهدها الشارع، خصوصا أن الغاية من غرس الأشجار في الفضاءات الحضرية لا تقتصر على إضافة عناصر نباتية إلى الأرصفة، وإنما يفترض أن تسهم في تحسين جمالية المدينة، وتعزيز المساحات الخضراء، والتخفيف من آثار التلوث وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن توفير بيئة حضرية أكثر جودة لفائدة المواطنين.

غير أن بقاء الأشجار، بعد مرور هذه المدة، دون أوراق أو نمو ظاهر، يجعل الساكنة تتساءل عن مدى نجاح هذه العملية، وعن الأسباب التي حالت دون ظهور النتائج المنتظرة منها.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى كون الأشجار توجد بشارع يقال إن رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي يقيم به، وهو ما يضفي على الموضوع مفارقة لافتة، باعتبار أن المسؤول المحلي يفترض أن يكون قريبا من تفاصيل الحياة اليومية للساكنة وملاحظا، مثل غيره، لحالة الفضاءات العمومية الواقعة بمحيط سكنه.

ومن هذا المنطلق، يحق للساكنة، في إطار حقها المشروع في الحصول على المعلومة ومساءلة الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن العام، أن تطرح عددا من الأسئلة التي لا تتضمن في حد ذاتها أي اتهام مسبق لأي جهة، وإنما ترمي إلى طلب التوضيح وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن بين هذه الأسئلة: ما نوعية الأشجار التي تم غرسها؟ وما الجهة التي قامت باقتنائها وغرسها؟ وهل تتلاءم الفصيلة المعتمدة مع الظروف المناخية والبيئية للمنطقة؟ وهل خضعت الأشجار، بعد غرسها، لعمليات السقي والصيانة والتتبع المنتظم؟ وما هي الكلفة المالية الإجمالية لهذه العملية؟ وما طبيعة الصفقة أو سند الطلب الذي تم بموجبه اقتناء هذه الأشجار وغرسها؟ وهل تم احترام المواصفات التقنية المحددة قبل عملية الغرس والتسلم؟

كما يحق للساكنة معرفة الجهة المكلفة بتتبع هذه الأشجار وصيانتها بعد غرسها، وما إذا كانت عملية التسلم قد تمت بناء على معاينة ميدانية تؤكد مطابقة الأشجار للمواصفات المطلوبة، وقابليتها للنمو والاستمرار في البيئة الحضرية التي زرعت فيها.

إن طرح هذه الأسئلة لا ينبغي أن يفهم باعتباره توجيها لاتهامات مسبقة أو حكما على مسؤولية أي جهة، وإنما يندرج في إطار الحق المشروع للمواطنين في طلب التوضيح بشأن المشاريع التي تمس الفضاء العام، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بموارد مالية عمومية يفترض أن تنعكس نتائجها بشكل ملموس على جودة الحياة وجمالية المدينة.

فإذا كانت هذه الأشجار قد غرست منذ قرابة سنة، وظلت، حسب ما يظهر للعيان، دون أوراق أو نمو واضح، فإن من حق الساكنة أن تعرف أسباب هذه الوضعية: هل يتعلق الأمر بنوعية الأشجار؟ أم بطريقة الغرس؟ أم بظروف السقي والصيانة؟ أم بعوامل بيئية ومناخية؟ أم بأسباب أخرى تستدعي توضيحا من الجهات المختصة؟

ويبقى السؤال الذي يختصر المشهد، بنبرة ساخرة لا تخلو من دلالة: هل نحن أمام أشجار لم تجد الظروف المناسبة للنمو، أم أمام عملية تشجير لم تحقق، إلى حدود اليوم، النتائج المنتظرة منها؟

فالأشجار لا تحتاج إلى الوعود والخطابات بقدر ما تحتاج إلى اختيار مناسب، وغرس سليم، وسقي منتظم، ورعاية مستمرة، حتى تنمو وتتحول إلى مصدر للظل والجمال وتحسين جودة الفضاء الحضري.

وفي انتظار توضيحات رسمية، تبقى هذه الأشجار شاهدة على وضع يثير الاستغراب، وتبقى الساكنة في انتظار جواب واضح حول الصفقة، والكلفة، والنوعية، والمسؤولية عن تتبع وصيانة هذه الأشجار، لأن المال العام لا ينبغي أن ينفق على مشاريع تنتهي بمجرد غرسها، بل يجب أن تكون لها نتائج حقيقية وملموسة على أرض الواقع.
فالمطلوب ليس أشجارا تغرس فقط، وإنما أشجاراً تعيش وتنمو وتخضر المدينة… أما الأشجار العقيمة، فحتى إن بقيت واقفة، فلن تمنح الشارع لا ظلا ولا جمالا ولا ثمرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى