المغرب يعزز مسار إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة عبر توسيع الحماية الاجتماعية والتشغيل

عرف مسار إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا على مستويات الحماية الاجتماعية والتربية والتأهيل والولوج إلى الخدمات، إلى جانب تعزيز فرص التشغيل ودعم المشاريع المدرة للدخل.
وفي هذا السياق، تم تخصيص 1000 منصب شغل في القطاع العام لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، فيما ارتفعت الاعتمادات المخصصة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي إلى 500 مليون درهم، بينما استفاد 27 ألفا و884 شخصا من برنامج دعم التمدرس.
ويشكل مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة أحد أبرز الأوراش التي تم الاشتغال عليها، إذ يتضمن 407 تدابير وإجراءات موزعة على خمسة محاور استراتيجية، تهم الوقاية من أسباب الإعاقة، وتوفير بيئة ميسرة للولوج، وتعزيز المساواة والإدماج الاجتماعي، ودعم الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، فضلا عن الحكامة والرقمنة.
وقد تم إعداد هذا المخطط بمشاركة 26 قطاعا وزاريا، إلى جانب مختلف الهيئات والجمعيات المعنية، بما يعكس توجها نحو اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة السياسات المرتبطة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وعلى المستوى الميداني، سجلت مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة ارتفاعا في عددها من 80 مركزا سنة 2021 إلى 89 مركزا في يونيو 2025. ورافق هذا التطور ارتفاع كبير في عدد المستفيدين من خدمات هذه المراكز، إذ انتقل العدد من 62 ألفا و563 مستفيدا إلى أكثر من 208 آلاف و564 مستفيدا.
كما بلغ عدد المراكز الإقليمية لإعادة التأهيل 16 مركزا، إلى جانب 23 مركزا جهويا للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية. وارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل إلى 188 ألفا و303 مستفيدين خلال سنة 2024، في مؤشر على تنامي الإقبال على خدمات التأهيل والمواكبة.
وفي الجانب المالي، شهدت الاعتمادات المخصصة لهذه الفئة ارتفاعا لافتا، إذ انتقلت مخصصات صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025، أي بزيادة بلغت 164%.
وفي الإطار ذاته، استفاد 2765 شخصا من الأجهزة التعويضية والمعينات التقنية، فيما تم خلال سنة 2025 توزيع 50 ألفا و571 طردا غذائيا لفائدة 16 ألفاً و857 مستفيدا، بغلاف مالي تجاوز 17 مليون درهم.
وتحتل التربية الدامجة مكانة أساسية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز إدماج الأطفال والشباب في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية. وخلال الموسم الدراسي 2024-2025، تم تصنيف 7416 مؤسسة تعليمية ضمن المؤسسات الدامجة، وإحداث 1647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل والدعم، إلى جانب إدماج 70 ألف تلميذ وتلميذة في المؤسسات التعليمية.
كما جرى تجهيز 6387 مؤسسة بالولوجيات الضرورية، مع تكييف المرافق الصحية في 3300 مؤسسة، بما يساهم في تحسين ظروف تمدرس التلاميذ في وضعية إعاقة وتيسير استفادتهم من الفضاءات التعليمية.
وفي مجال التشغيل، تم تخصيص 200 منصب مالي سنوياً للأشخاص في وضعية إعاقة، فيما استفاد 996 شخصاً من المناصب المحدثة خلال الولاية الحالية. وبالتوازي مع ذلك، تم دعم أكثر من 2623 مشروعاً مدراً للدخل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، بميزانية بلغت 161 مليون درهم، بهدف تعزيز الاستقلالية الاقتصادية وخلق مصادر دخل لفائدة المستفيدين.
كما ساهمت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في إدماج 1919 باحثاً عن الشغل في الفترة نفسها إلى غاية نهاية يونيو 2025، بينما استفاد 1318 شخصاً من برنامج «أوراش».
وعلى مستوى الحركية والولوجيات، انخرطت 45 جماعة في برنامج «مدن ولوجة»، مع توقع ارتفاع العدد إلى 54 جماعة، في إطار الجهود الرامية إلى جعل الفضاءات والخدمات العمومية أكثر ملاءمة لاحتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي السياق ذاته، تم إطلاق بطاقة «إدماج»، التي تتيح تخفيضاً يصل إلى 50 في المائة على تذاكر القطار لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة. وقد بلغ عدد الطلبات المقدمة للاستفادة منها 20 ألفاً و53 طلباً، تمت معالجة 17 ألفاً و640 طلباً منها.
وشهدت الخدمات الرقمية المرتبطة بإثبات الإعاقة بدورها تطوراً كبيراً، إذ ارتفع عدد شهادات الإعاقة المعدة والمسلمة عبر منصة «خدماتي» من 32 ألفاً و516 شهادة سنة 2023 إلى 200 ألف و54 شهادة سنة 2025، في انتظار استكمال تنزيل نظام بطاقة الشخص في وضعية إعاقة.
وفي خطوة ترمي إلى تحيين المعطيات المتعلقة بهذه الفئة وتطوير قاعدة البيانات الوطنية، أُطلق في يناير 2026 البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، بهدف تحديث المعطيات الإحصائية وتوفير خرائط جهوية دقيقة يمكن الاستناد إليها في توجيه السياسات العمومية وتحديد الأولويات المرتبطة بالإدماج والحماية الاجتماعية.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاها نحو توسيع نطاق السياسات العمومية الموجهة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال الجمع بين الدعم الاجتماعي، والتأهيل، والتربية الدامجة، والإدماج الاقتصادي، وتحسين الولوجيات، والاعتماد المتزايد على الرقمنة لتيسير الاستفادة من الخدمات.





