العدالة والتنمية: دخول قانون مهنة المحاماة حيز التنفيذ لا ينهي معركة استقلال الدفاع

أكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن نشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، لا يعني إسدال الستار على النقاش المرتبط باستقلال المهنة وضمان حصانة الدفاع.

وجاء موقف الحزب عقب اجتماع استثنائي عقدته أمانته العامة، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، مساء الخميس 20 غشت 2026، خصص لمناقشة مستجدات القانون بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وحمل الحزب الحكومة ورئيسها المسؤولية عن طريقة تدبير مشروع القانون، منتقدا ما اعتبره غياباً للمقاربة التشاركية وعدم الوفاء بعدد من الالتزامات السابقة. ورأى أن طريقة إدارة الملف ساهمت في تعقيد الوضع المهني، وانعكست على سير الخدمات المرتبطة بالمحاماة وعلى مصالح المتقاضين وانتظام العمل داخل المحاكم.

كما انتقد الحزب المسار الذي اتُبع لإحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبرا أن الإحالة شابتها أخطاء إجرائية حالت دون دراسة مدى مطابقة النص للدستور. وأوضح أن المحكمة تعذر عليها البت في الموضوع بعدما تبين أن رسالة الإحالة لم تتضمن نص القانون بالصيغة التي صادق عليها مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.

وجدد العدالة والتنمية تمسكه بمواقفه السابقة من القانون، وفي مقدمتها ضرورة حماية استقلال مهنة المحاماة وضمان حصانة الدفاع، باعتبارهما من المرتكزات الأساسية للحق في التقاضي والدفاع والمحاكمة العادلة، وفق ما تنص عليه المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية.

وأشار الحزب كذلك إلى أن مجموعته النيابية صوتت ضد القانون، مبررا ذلك بعدم استجابة الحكومة لعدد من التعديلات المقترحة، فضلا عن اعتبار الحزب أن رئيس الحكومة لم يلتزم بما سبق أن تعهد به تجاه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وفي قراءته للمرحلة المقبلة، أوضح الحزب أن القانون لم يعد مشروعا مطروحا للتفاوض أو التشاور، بعدما استكمل مختلف مراحل المصادقة والإصدار والنشر وأصبح نافذا وملزما. غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن الملف لم يغلق سياسيا، إذ تظل إمكانية تعديل النص وتغييره قائمة في إطار الآليات الدستورية والقانونية.

وربط الحزب هذا المسار أيضا بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبرا أن تشكيل برلمان وحكومة جديدين قد يفتح المجال أمام إعادة طرح النقاش بشأن المقتضيات التي أثارت تحفظات، واستئناف الحوار حول القضايا التي يعتبرها جوهرية بالنسبة إلى مستقبل المهنة.

وفي السياق ذاته، أشادت الأمانة العامة بما وصفته بصمود المحامين ودفاعهم عن كرامة المهنة واستقلاليتها، لكنها دعت في المقابل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومختلف الهيئات والنقباء والمحاميات والمحامين، إلى تغليب الحكمة والمصلحة العامة.

كما حثت الفاعلين في قطاع المحاماة على اتخاذ قرار طوعي باستئناف العمل ووضع حد للتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، معتبرة أن عودة النشاط إلى طبيعته من شأنها المساهمة في ضمان السير المنتظم للمحاكم، وحماية حقوق المتقاضين، ومراعاة المصالح المهنية المشروعة للمحامين والمحاميات.

وبذلك، يبدو أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ لا يمثل نهاية الجدل حول مهنة المحاماة، بل ينقل النقاش إلى مرحلة جديدة، عنوانها البحث عن السبل القانونية والسياسية الكفيلة بمعالجة الملاحظات المطروحة والحفاظ على استقلال المهنة وحقوق المتقاضين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى