في الذكرى العشرين لمجلس حقوق الإنسان.. بوعياش تشدد على فعالية التوصيات وتنفيذها

بعد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والمفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، جاء الدور على آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفتها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لتشدد على دور مجلس حقوق الإنسان بجنيف، في ذكرى تأسيسه العشرين.

اليوم، ونحن نحتفي بهذه الذكرى، تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تعيش مجتمعاتنا على وقع تحولات عميقة، عنوانها الأبرز فرص وتحديات عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي… وهي تستشرف العشرين سنة القادمة لمجلس حقوق الإنسان، في تفاعلها مع أسئلة وفود الدول المشاركة في اللقاء، دعت بوعياش إلى ضرورة استحضار هذه التحولات وإلى تغير منهجية التوصيات الحقوقية لتكون توصيات “ذكية” يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجمعيات والفاعلين الترافع من أجل تنفيذها ضمن مسار متواصل يرسخ فعلية الحقوق والحريات، بدل مواصلة إصدار أعداد كبيرة من التوصيات تبقى دون تنفيذ لأسباب مالية أو بشرية.

الفضاءات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحولات التي تفرزها، بتهديداتها وإيجابياتها، على الحقوق والحريات، ستكون دون شك فاعلا في مجال حقوق الإنسان وواحدة من آليات إعمالها. مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تقول، سيكون مطالبا دون أدنى شك بالتعامل مع فضاء متغير بشكل كبير مقارنة مع ما عشناه طيلة عشر سنوات الماضية.

وهي رئيسة التحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان، شددت بوعياش على الدور المحوري التي تضطلع به هذه المؤسسات كفاعل رئيسي في تعزيز المنظومة الدولية وإغنائها بالممارسات والأفكار النابعة من التجارب الوطنية وأيضا في ترجمة المفاهيم الحقوقية الكونية والترافع من أجل تنزيلها في السياقات الوطنية والمحلية.

هذه المؤسسات، تقول الحقوقية المغربية، جسر حقوقي بين الوطني والدولي، بمناسبة نقاش رفيع المستوى أداره رئيس المجلس الأممي لحقوق الإنسان، بمناسبة الذكرى 20 لإحداث المجلس الحقوقي الأممي بجنيف، يوم أمس الجمعة 19 يونيو الجاري.

الحقوقية المغربية أبرزت، في هذا السياق، أن التعاون الوثيق بين مجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة، إلى جانب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والشبكات الإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، يساهم بشكل كبير في بناء منظومة حقوقية أكثر شمولية وتشاركية، مشيرة أننا تمكنا في ظرف 20 سنة، من الانتقال من نحو خمسين مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان إلى حوالي 120 مؤسسة اليوم. كما نجحنا، تضيف بوعياش، في الترافع من أجل تعزيز مكانة هذه المؤسسات الوطنية في المنظومة الحقوقية الأممية، وهو ما يعكس الاعتراف المتزايد بدور هذه المؤسسات كحلقة وصل جوهرية بين المستوى الوطني والدولي.

من جهة أخرى، نبهت بوعياش إلى الأزمة المتنامية في الثقة، على الصعيد العالمي، معتبرة أن المواطنين لا يرفضون المؤسسات، سواء الدولية أو الوطنية، في حد ذاتها، بل يتساءلون عن قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة والاستجابة لتطلعاتهم، خاصة في ظل أزمة تراجع العمل الدولي متعدد الأطراف والهجوم غير المسبوق على القانون الدولي لحقوق الإنسان وأزمة تمويل الحقوق… قيمة الحقوق ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، تضيف المسؤولة الحقوقية المغربية، لا تقاس فقط بالحوار والتوصيات، وإنما بمدى فعاليتها وبتنفيذها وتأثيرها في الحياة اليومية.

رغم التحديات غير المسبوقة التي نواجهها، تؤكد رئيسة التحالف العالمي لحقوق الإنسان، تظل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ملتزمة التزاما راسخا بمواصلة الإسهام في عمل المجلس الأممي وتشجيع إعمال توصياته، أحياناً في سياقات وطنية صعبة في عدة تجارب إقليمية.

وفي ختام مداخلتها، دعت بوعياش إلى تعزيز الثقة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف وتكريس التنسيق بينه وبين مختلف آليات حقوق الإنسان الدولية، مؤكدة أن جعل مجلس حقوق الإنسان منصة جامعة ضمن منظومة الحماية الدولية من شأنه أن يعزز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة وترسيخ فعلية حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.

فعلية حقوق الإنسان، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية والأممية، كانت وستظل بوصلة اشتغالنا، ونحن نحتفي بعشرينية مجلس حقوق الإنسان بجنيف ونستشرف عشرينيته القادمة في عالم “رقمي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى