حزب الاستقلال يطرح خمس أولويات سياسية: محاربة الفساد وحماية الأسرة وتعزيز السيادة الوطنية

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن الفساد السياسي ألحق أضرارا كبيرة بالممارسة السياسية في المغرب، داعيا إلى القطع النهائي مع مختلف أشكاله وتعزيز النزاهة والشفافية في الاستحقاقات المقبلة. كما أعلن عن خمس التزامات رئيسية تشكل أساس التعاقد السياسي الذي يقترحه الحزب خلال المرحلة القادمة، من أبرزها مكافحة الريع والفساد وتضارب المصالح.

وخلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للحزب، أوضح بركة أن هذا التعاقد السياسي يرتكز على مجموعة من الأولويات التي تستهدف تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وفي مقدمتها حماية الأسرة المغربية والحفاظ على منظومة القيم الوطنية.

وأشار إلى أن الدفاع عن الهوية المغربية وترسيخ قيم الانتماء الوطني يمثلان أولوية أساسية، معتبرا أن الأسرة تشكل الركيزة الأساسية للنموذج المجتمعي المغربي. كما شدد على أهمية الحفاظ على الثوابت الوطنية وتعزيز التماسك الأسري في مواجهة التحديات الاجتماعية الراهنة.

وفي هذا السياق، حذر من تراجع الإقبال على الزواج بين الشباب وارتفاع معدلات الطلاق، معتبرا أن هذه الظواهر قد تؤدي إلى تفكك النسيج الأسري وتنعكس سلبا على مستقبل المجتمع. ودعا إلى توفير الظروف الملائمة للشباب من أجل تكوين أسر مستقرة، مع التنبيه إلى التأثير المتزايد لبعض المضامين المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على القيم المجتمعية.

أما الالتزام الثاني، فيتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة اقتصاد الريع. وأكد بركة أن الحفاظ على القدرة الشرائية مسؤولية سياسية وأخلاقية تتطلب اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية متوازنة، تضمن الاستقرار وتدعم توسع الطبقة المتوسطة باعتبارها عنصرا أساسيا في استقرار البلاد.

كما شدد على رفض تحميل الأجراء والمتقاعدين والطبقة المتوسطة أعباء إضافية، داعيا إلى التصدي للمضاربات والاحتكار وكل الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وفي هذا الإطار، اقترح إحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الأساسية في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن حماية الفلاح والمستهلك والحفاظ على القدرة الشرائية.

وفي ما يتعلق بالالتزام الثالث، أكد بركة اعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، مشيرا إلى أن بناء اقتصاد وطني قوي وتنافسي يقتضي القضاء على مظاهر الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة. كما دعا إلى سن قانون خاص بتنازع المصالح من أجل تعزيز الشفافية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية والاقتصادية.

أما الالتزام الرابع، فيتمثل في الحفاظ على دور القطاع العمومي وعدم التراجع عن خدماته الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والصحة. وأوضح أن دعم القطاع الخاص لا يعني إضعاف المرافق العمومية، مؤكدا ضرورة ضمان تعليم عمومي جيد وخدمات صحية ذات جودة عالية ومتاحة لجميع المواطنين.

وفي إطار الالتزام الخامس، شدد بركة على أهمية تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها، بما في ذلك السيادة المائية والطاقية والصحية والسيبرانية، مع حماية المعطيات الاستراتيجية للبلاد في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن السيبراني. واعتبر أن ترسيخ مفهوم السيادة يجب أن يكون محورا أساسيا في السياسات العمومية المستقبلية لتعزيز مكانة المغرب الاقتصادية والإقليمية.

واختتم بركة بالتأكيد على أن هذا المشروع السياسي يمثل رؤية متكاملة تهدف إلى بناء مغرب يقوم على التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة، مشددا على أن استعادة الثقة تتطلب حماية القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة الاقتصادية، وتكافؤ الفرص، وتطوير الخدمات العمومية، وتعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى