نحو إصلاح شامل لتدبير المقابر في المغرب: مقترح لإحداث وكالة وطنية حديثة

في خطوة تشريعية تروم تحديث أساليب تدبير المقابر بالمغرب، تقدم النائب عن الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، بمقترح قانون يقضي بإحداث وكالة وطنية تعنى بتدبير مقابر دفن المسلمين. ويهدف هذا المقترح إلى الانتقال من حالة العشوائية التي يعرفها هذا القطاع إلى نظام مؤسساتي حديث قائم على التخطيط الاستباقي والرقمنة.

ويستند هذا المقترح إلى ما كشف عنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، والذي أبرز وجود اختلالات كبيرة في تدبير المقابر، رغم ما تكتسيه من أهمية اجتماعية وروحية داخل المجتمع المغربي.

ويقترح النص إحداث مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، يكون مقرها بالعاصمة الرباط، وتشرف عليها هيئة إدارية يرأسها وزير الداخلية، بمشاركة ممثلين عن قطاعات التعمير، والأوقاف، والرقمنة، إضافة إلى ممثلين عن الجماعات الترابية. وستتولى هذه الوكالة تنفيذ سياسة الدولة في مجال تدبير المقابر، مع التركيز على ضمان استدامة العقار المخصص للدفن وتحسين طرق استغلاله.

كما يهدف المشروع إلى معالجة أزمة ندرة الأراضي المخصصة للدفن، من خلال منح الوكالة صلاحيات واسعة، من بينها إبرام شراكات مع الدولة والجماعات الترابية والمحسنين، فضلا عن إمكانية اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. وستعهد إليها أيضا مهمة وضع معايير وطنية موحدة لتجهيز وصيانة المقابر، مع إغلاق تلك التي استنفدت طاقتها الاستيعابية بشكل نهائي.

ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها المقترح إحداث منصة رقمية وطنية تضم سجلا رقميا للقبور، يعد الأول من نوعه، يهدف إلى تتبع عمليات الدفن وتوثيق بيانات المقابر بشكل دقيق. وستمكن هذه المنصة أسر المتوفين من تحديد مواقع القبور بسهولة، كما ستساعد على تحسين التخطيط وتفادي الاكتظاظ المفاجئ.

ولتفعيل هذه الرؤية، حدد المقترح مصادر تمويل الوكالة في إعانات الدولة، ومساهمات الجماعات الترابية، وعائدات الخدمات، إضافة إلى الهبات والوصايا. وستخصص هذه الموارد لتغطية نفقات التسيير والاستثمار، مع التركيز على تطوير البنية الرقمية التي يعول عليها لإصلاح الاختلالات المسجلة.

وفي سياق متصل، أكد المقترح أن إحداث هذه الوكالة لن يمس بالاختصاصات الحالية للجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بإحداث المقابر وتهيئتها وصيانتها وتنظيم عمليات الدفن، وفق القوانين الجاري بها العمل. بل ستضطلع الوكالة بدور داعم وتنسيقي، من خلال تقديم الخبرة والمواكبة التقنية، ووضع دلائل مرجعية تؤطر طرق التدبير وتحدد شروط الاستفادة، بما يضمن الشفافية ويحفظ كرامة الموتى.

وبذلك، يشكل هذا المقترح خطوة مهمة نحو إرساء حكامة حديثة في تدبير المقابر، قائمة على التخطيط المستدام والرقمنة، بما يستجيب لحاجيات المجتمع ويحفظ حرمة الموتى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى