تشديد قواعد الشفافية المالية للأحزاب عبر تحديث أنظمة المحاسبة والرقابة

عرف الإطار التنظيمي المتعلق بتدبير الموارد والنفقات المالية للأحزاب السياسية والحملات الانتخابية مستجدات جديدة، بعد اعتماد ثلاثة قرارات مشتركة ترمي إلى تحديث نماذج الحسابات، وتشديد الالتزامات المحاسبية، وتعزيز آليات المراقبة المالية.

وتهم هذه القرارات، من جهة، حسابات الحملات الانتخابية للأحزاب والمترشحين، ومن جهة أخرى، المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، حيث أُدخلت تعديلات تهدف إلى ضمان مزيد من الدقة والوضوح في تتبع مصادر التمويل وأوجه صرف النفقات.

وفي ما يتعلق بحسابات الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، تم اعتماد نموذج جديد يتضمن معطيات أكثر تفصيلا حول طرق تمويل الحملة، من خلال التمييز بين الموارد الذاتية، ومساهمة الدولة بمختلف أشكالها، سواء تعلق الأمر بالحصة الجزافية أو التسبيق أو المبلغ التكميلي، إضافة إلى المساهمات الأخرى. كما أُضيفت خانة خاصة توضح كيفية استعمال المبالغ المستفادة من الدعم العمومي.

وشملت التعديلات أيضا جرد النفقات الانتخابية، حيث تم إدراج بند خاص بالمصاريف المرتبطة بإنجاز وبث الوصلات الإشهارية والنداءات والمداخلات والحوارات وغيرها من الأنشطة ذات الصلة بالحملة الانتخابية عبر الإذاعات الخاصة أو الوسائل الرقمية، مع تخصيص جدول مستقل لتتبع هذه المصاريف.

أما بالنسبة إلى حسابات الحملات الانتخابية للمترشحين، فقد تم اعتماد مقتضيات جديدة تلزم بإرفاق الحسابات بوثائق تثبت الترشيح، إلى جانب تصريح بالشرف يقر فيه وكيل لائحة الترشيح أو المترشح بصحة المعطيات الواردة في الحساب المالي المقدم.

كما أصبح من الضروري على كل وكيل لائحة أو مترشح فتح حساب بنكي خاص بموارد ومصاريف الحملة الانتخابية، بهدف فصل العمليات المالية المرتبطة بالحملة عن باقي المعاملات المالية، وتسهيل عملية المراقبة والتتبع.

ومن بين المستجدات أيضا تحديد أجل إيداع حسابات الحملات الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات، في مدة لا تتجاوز تسعين يوما ابتداء من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.

وفي الجانب المتعلق بالأحزاب السياسية، تم إدخال تعديلات على المخطط المحاسبي الموحد، تضمنت مجموعة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى تحسين طرق تسجيل العمليات المالية والمحاسبية وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد.

ومن أبرز هذه المقتضيات إلزام الأحزاب بتبرير النفقات الصغيرة بواسطة وثائق موقعة من طرف مسؤولين اثنين على الأقل، إضافة إلى إدراج النتائج المالية للشركات التابعة للأحزاب ضمن ملحق القوائم التركيبية، مع تقديم معلومات تفصيلية حول وضعيتها المالية.

كما شملت التعديلات تنظيم كيفية معالجة التمويل العمومي والهبات والتبرعات، وتحديد طرق استعمال مساهمة الدولة في تغطية مصاريف المؤتمرات الوطنية العادية أو الاستثنائية التي تسفر عن انتخاب مسؤول وطني جديد، فضلا عن الدعم المخصص لتعزيز تمثيلية النساء.

وفي الإطار نفسه، تم إحداث حسابات محاسبية جديدة لتتبع مصاريف تنظيم المؤتمرات الوطنية، ومساهمات الدولة الموجهة لتمويل الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات مجالس الجماعات والجهات ومجلس المستشارين ومجلس النواب، إلى جانب حسابات خاصة باستثمار أموال الأحزاب في الشركات التابعة لها.

كما تم تحديث القوائم المالية التركيبية عبر إضافة جداول جديدة تمكن من مراقبة كيفية استعمال الدعم العمومي، سواء المخصص للمؤتمرات الوطنية أو لدعم تمثيلية النساء، مع مراجعة تفاصيل حسابات التكاليف والعائدات.

ولتعزيز المراقبة المالية، تم توسيع قائمة الوثائق المطلوبة لإثبات الموارد والنفقات. فقد أصبحت الأحزاب مطالبة بالإدلاء بوثائق تتعلق بالمساهمات المالية، ولوائح المنخرطين والمنتخبين المساهمين، وعقود القروض، ومراجع التحويل والتسديد، وكشوف الحسابات البنكية وبطاقات الائتمان عند الاقتضاء، إضافة إلى مختلف الوثائق المثبتة للموارد الأخرى.

كما تم تعزيز متطلبات إثبات النفقات، لتشمل مختلف المصاريف المتعلقة بالأجور والتعويضات، ومساهمات الضمان الاجتماعي، واقتناء العقارات ووسائل النقل، والخدمات، وأتعاب الخبراء، والتأمين، والدعم المالي الموجه للمترشحين، والمساعدات المقدمة للجمعيات، وتنظيم التظاهرات، فضلا عن العمليات المالية المرتبطة بالشركات التابعة للأحزاب.

وتعكس هذه الإجراءات توجها نحو إرساء قواعد أكثر صرامة في تدبير الأموال المرتبطة بالحياة الحزبية والانتخابية، من خلال توحيد المعايير المحاسبية، وتدقيق مساطر التصريح المالي، وتعزيز الرقابة على استعمال الموارد العمومية والخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى