المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الاستثنائية عبر آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الخميس، محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات المغربية الفرنسية، حيث عقد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش مباحثات ثنائية مع الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة المغربية على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، وذلك في إطار أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متجددة تشهدها العلاقات بين الرباط وباريس، وترمي إلى إعطاء دفعة قوية للشراكة الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين والرغبة المشتركة في الانتقال بها نحو مرحلة أكثر طموحا.
وحضر هذه المباحثات عن الجانب المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، وسفيرة المملكة المغربية لدى فرنسا سميرة سيطايل، فيما شارك عن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان-نويل بارو، والسفير الفرنسي بالمغرب فيليب لاليو.
وأكد رئيس الحكومة، في مستهل هذه المباحثات، أن انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين البلدين، والتي انطلقت بمبادرة مشتركة من الملك محمد السادس ورئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المملكة المغربية في أكتوبر 2024.
وقد توجت تلك الزيارة بالتوقيع على الإعلان المتعلق بـ “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، التي تهدف إلى وضع إطار متجدد للتعاون بين المغرب وفرنسا، يقوم على الثقة المتبادلة، وتكامل المصالح، وتطوير مشاريع استراتيجية تخدم البلدين والمنطقة ككل.
وأوضح رئيس الحكومة أن الاجتماع رفيع المستوى يشكل آلية مؤسساتية مهمة لتتبع تنفيذ مضامين هذه الشراكة، وتقييم مستوى التقدم المحرز في مختلف الالتزامات المتفق عليها، إلى جانب بحث مشاريع جديدة ومهيكلة ترسم معالم المرحلة المقبلة من التعاون المغربي الفرنسي.
كما أكد أن هذه المحطة تمثل فرصة لتعزيز التنسيق السياسي بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات حيوية، من قبيل الطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، والاستثمار، والبنيات التحتية، والتعليم، والبحث العلمي، فضلا عن تشجيع الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين.
وتنعقد هذه الدورة في ظرفية سياسية متميزة تتسم بتعزيز غير مسبوق للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التطور التاريخي للموقف الفرنسي بشأن قضية الصحراء المغربية، وهو ما شكل عاملا إضافيا في تعزيز الثقة بين الرباط وباريس وفتح آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي.
ومن المنتظر أن تساهم أشغال الاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي في بلورة خارطة طريق مشتركة تستجيب للتحديات الراهنة، وتعزز مكانة البلدين كشريكين أساسيين في محيطهما الإقليمي والدولي، بما يخدم المصالح المشتركة ويكرس نموذجا متقدما للعلاقات الثنائية المبنية على الاحترام والتعاون المتوازن.





