سيدي البرنوصي يختنق تحت ضغط النفايات.. هل تكفي مبررات المرحلة الانتقالية لطمأنة الساكنة؟

لم تعد شكايات سكان مقاطعة سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء بشأن وضعية النظافة مجرد ملاحظات عابرة، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مصدر قلق يومي لدى عدد من المواطنين الذين عبروا عن استيائهم من انتشار النفايات المنزلية وظهور الحشرات والروائح الكريهة في عدد من النقاط، مطالبين بتدخل عاجل يعيد الاعتبار للفضاء العام ويحفظ شروط العيش الكريم.
وحسب إفادات عدد من السكان، فإن بعض الشوارع والأحياء تعرف تراكم كميات من الأزبال لفترات أطول من المعتاد، وهو ما أثار تخوفات من انعكاسات محتملة على البيئة والصحة العامة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حدة الروائح وانتشار الحشرات.
وتتجه أصابع الانتقاد، حسب عدد من المتتبعين والساكنة، نحو الجهات المسؤولة عن تدبير هذا المرفق الحيوي، باعتبار أن قطاع النظافة يعد من الخدمات الأساسية التي ينتظر المواطنون ضمان استمراريتها وجودتها، دون أن تتأثر بأي تغييرات تنظيمية أو انتقالات مرتبطة بطريقة التدبير.
وفي الوقت الذي تربط فيه بعض الجهات هذا الوضع بالمرحلة الانتقالية التي واكبت دخول عقود التدبير المفوض الجديدة لقطاع النظافة حيز التنفيذ، وما صاحبها من إعادة ترتيب للموارد البشرية واللوجستية وبرمجة التدخلات الميدانية، يرى عدد من المواطنين أن أي انتقال في تدبير هذا القطاع كان يفترض أن يواكبه تخطيط مسبق يضمن عدم حدوث أي اضطراب في الخدمة العمومية.
ويؤكد سكان مقاطعة سيدي البرنوصي أن المواطن لا ينبغي أن يكون الطرف الذي يدفع ثمن أي إكراهات مرتبطة بتغيير شركات التدبير، معتبرين أن مسؤولية المؤسسات المنتخبة والإدارية تتمثل في السهر على استمرارية المرافق العمومية، والبحث عن حلول استعجالية وبدائل عملية كلما ظهرت اختلالات تؤثر على الحياة اليومية للساكنة.
كما يطالب المواطنون بتعزيز المراقبة الميدانية، وتسريع عمليات رفع النفايات، والتفاعل مع الشكايات الواردة، إلى جانب ضمان احترام الالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات الخاصة بتدبير قطاع النظافة.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع تعرفه مدينة الدار البيضاء منذ بداية تنزيل العقود الجديدة للتدبير المفوض للنظافة، حيث سجلت بعض المناطق تفاوتا في مستوى الخدمات خلال الفترة الأولى، ما دفع مختلف المتدخلين إلى التأكيد على ضرورة تجاوز الصعوبات المرتبطة بالانتقال وتسريع وتيرة تحسين الأداء.
وكانت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد أوضحت في تصريحات سابقة أن تنزيل العقود الجديدة يمر بمرحلة انتقالية تتطلب تعبئة ميدانية وإجراء تعديلات تشغيلية لضمان الانتقال التدريجي إلى النظام الجديد، مع مواصلة تتبع مستوى الخدمات وتعزيز الوسائل المرصودة لهذا القطاع.
وبين تبريرات المرحلة الانتقالية وانتظارات المواطنين، يبقى السؤال المطروح في أحياء سيدي البرنوصي: هل يتعلق الأمر بصعوبات مؤقتة ستتجاوزها عملية إعادة تنظيم القطاع، أم أن الوضع يستدعي مراجعة أكبر لآليات التتبع والمراقبة لضمان أن تبقى نظافة المدينة في مستوى تطلعات سكانها؟
ففي النهاية، لا يقاس نجاح أي نموذج جديد في تدبير قطاع النظافة بالعقود الموقعة أو الوعود المقدمة، بل بمدى انعكاسه على الحياة اليومية للمواطن، وعلى صورة الأحياء التي تمثل جزءاً أساسياً من وجه العاصمة الاقتصادية.





