مجلس جهة الدار البيضاء سطات: سنة أخيرة تكشف حصيلة مثقلة بالاختلالات

مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية لمجلس جهة الدار البيضاء سطات، التي لم يتبق منها سوى نحو سنة واحدة، تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى أدائه، خاصة من طرف المعارضة. فرغم المكانة الاستراتيجية للجهة باعتبارها الأكبر ديمغرافيا وقاطرة الاقتصاد الوطني، يرى منتقدو المجلس أن حصيلته ظلت دون التطلعات، في ظل أغلبية متفككة تطغى عليها المصالح الضيقة أكثر من الانسجام السياسي والبرامجي.

ومن أبرز الملاحظات التي تثيرها المعارضة ما تصفه بالخرق المتكرر للقانون خلال مختلف مراحل اشتغال المجلس. ففي هذا الإطار، يؤكد سفيان إنشاء الله، عضو المجلس عن حزب العدالة والتنمية، أن هذه الخروقات كانت موضوع تنبيه مستمر خلال الدورات واجتماعات اللجان، غير أن تلك الملاحظات لم تلقَ التفاعل المطلوب. ويرى أن اجتماعات المجلس تحولت تدريجيا إلى محطات شكلية يتم خلالها تمرير اتفاقيات معدة سلفا، دون إخضاعها لنقاش حقيقي يلامس جدواها أو سلامتها القانونية.

كما انتقدت المعارضة الوتيرة المرتفعة لبرمجة الاتفاقيات خلال الدورات، معتبرة أن عددا كبيرا منها لم يكن مؤسسا على معطيات دقيقة أو وثائق قانونية متكاملة، وهو ما أدى لاحقا إلى نتائج عكسية. فقد شهدت السنتان الأخيرتان، بحسب المصدر نفسه، إلغاء وتعديل مجموعة من الاتفاقيات التي سبق اعتمادها، في مشهد يعكس، وفق تعبيره، ارتجالية واضحة وهدرا للزمن التنموي، خاصة وأن هذه الاختلالات سبق التحذير منها منذ البداية.

وعلى مستوى التدبير المالي، لم تسلم ميزانية المجلس من الانتقادات، حيث تتهمه المعارضة باتباع سياسة غير متوازنة في توزيع الدعم، تقوم على منح موارد مهمة لبعض الجمعيات دون مبررات واضحة، مقابل تقليص الدعم لمؤسسات أخرى تعتبر أكثر أولوية وجدية. كما أثيرت تساؤلات حول استمرار دعم بعض الجمعيات رغم ارتباطها بمشاكل قانونية خارج البلاد، وهو ما اعتبر مؤشرا على ضعف آليات التتبع والمراقبة.

وتذهب المعارضة إلى أن جذور هذه الإشكالات لا تقتصر على الجانب التدبيري، بل تمتد إلى طبيعة التركيبة السياسية للمجلس، التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر. فالأغلبية الحالية، بحسب هذا الطرح، تفتقر إلى الانسجام وتغلب عليها الحسابات المرتبطة بالمصالح، بدل الالتفاف حول برنامج تنموي واضح. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تلوح في الأفق مؤشرات على تصاعد التوترات داخل مكونات هذه الأغلبية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع المناصب، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر سلبا على أداء المجلس.

في المحصلة، تعكس هذه الانتقادات صورة مؤسسة تواجه تحديات متعددة، بين ضعف الفعالية التدبيرية وغياب الانسجام السياسي، ما يجعل الحصيلة، في نظر منتقديها، أقل من مستوى تطلعات ساكنة جهة تعد من أهم ركائز التنمية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى