مكاسب اجتماعية جديدة في عيد الشغل بين تطلعات الشغيلة وحصيلة الحكومة

بمناسبة تخليد عيد الشغل، وفي وقت واصلت فيه النقابات رفع جملة من المطالب، قدمت الحكومة حصيلة ما وصفته بـ”المكتسبات الاجتماعية” لفائدة الطبقة الشغيلة. وشملت هذه الإجراءات قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والإدارة العمومية، إلى جانب تدابير أفقية مست الأجور والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي.

في قطاع التعليم، أقرت الحكومة زيادات صافية في أجور نساء ورجال التعليم تراوحت بين 1500 و2000 درهم، استفاد منها حوالي 340 ألف مدرس وإطار تربوي وإداري. كما تم صرف تعويضات لفائدة الأطر الإدارية شملت نحو 20 ألف مستفيد، بكلفة إجمالية تجاوزت 17.5 مليار درهم. ومن بين أبرز الإجراءات كذلك إنهاء نظام “التعاقد” وإدماج العاملين ضمن الوظيفة العمومية في إطار نظام أساسي جديد، إضافة إلى إحداث درجة استثنائية لفائدة 80 ألف موظف في التعليم الابتدائي والإعدادي.

أما في القطاع الصحي، فقد شملت الإصلاحات رفع أجور الأطباء بما يصل إلى 3900 درهم شهريا لفائدة أكثر من 15 ألف طبيب، وزيادة أجور الممرضين بـ1400 درهم، والإداريين بـ1200 درهم. كما تم إقرار نظام أساسي جديد للملحقين العلميين بزيادة صافية قدرها 1800 درهم شهريا، إلى جانب بلورة قانون للوظيفة الصحية يقوم على جزء ثابت وآخر متغير مرتبط بحجم العمل، بما يتيح تعويضات إضافية.

وامتدت هذه الزيادات إلى قطاع التعليم العالي، حيث استفاد الأساتذة الباحثون من زيادة قدرها 3000 درهم، مع منحهم أقدمية اعتبارية لتسريع مسارهم المهني. كما شملت الإجراءات دعم العاملين في قطاع الصحافة بزيادة تقدر بـ2000 درهم، إلى جانب تعميم زيادة عامة في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بقيمة 1000 درهم شهريا.

وعلى مستوى المؤشرات العامة، تم رفع متوسط الأجر الصافي في القطاع العام من 8237 درهم سنة 2021 إلى 10100 درهم سنة 2026، مع الرفع من الحد الأدنى للأجور في الوظيفة العمومية من 3000 إلى 4500 درهم ابتداء من يوليوز المقبل، أي بزيادة بلغت 50%. كما تم رفع الحد الأدنى للأجر في القطاع غير الفلاحي بنسبة 20% ليصل إلى 3266 درهم، وفي القطاع الفلاحي بنسبة 25% ليبلغ 2400 درهم، في أفق توحيد الحد الأدنى للأجور بحلول سنة 2028.

وفي الجانب الجبائي والاجتماعي، تمت مراجعة نظام الضريبة على الدخل، مما أتاح زيادات شهرية تراوحت بين 300 و400 درهم لفائدة الموظفين والأجراء، بكلفة مالية بلغت 6 مليارات درهم. كما تم تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 3240 يوما إلى 1320 يوما، وهو ما مكن حوالي 200 ألف شخص من الاستفادة من معاش، مع إتاحة استرجاع الاشتراكات لغير المستوفين للشروط.

وشملت الإجراءات أيضا فئات مهنية كانت توصف بالهشة، إذ تمت معالجة وضعية أزيد من مليون حارس أمن خاص عبر تصحيح احتساب ساعات العمل بما يضمن حقوقهم، إلى جانب إصدار قانون للإضراب لأول مرة بهدف تحقيق توازن بين حقوق الشغيلة وأرباب العمل.

وفي سياق متصل، أبرزت الحكومة إحياء الحوار الاجتماعي من خلال اعتماد ميثاق وطني لمأسسته، يضمن انتظامه واستمراريته، مع تخصيص اعتمادات مالية تجاوزت 46 مليار درهم، وهو ما اعتبر رقما غير مسبوق مقارنة مع الولايات الحكومية السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى