حين يتبدل المزاج… قصة علاقة سكان الدار البيضاء بالطرامواي

عرفت نظرة سكان الدار البيضاء إلى خدمة الطرامواي تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، انتقلت من الرفض في بدايات المشروع إلى الإعجاب بعد تشغيله، قبل أن تعود اليوم إلى حالة من التذمر والاستياء. فقد خلفت فترة الأشغال الطويلة وما رافقها من اضطرابات في حركة السير انطباعا سلبيا لدى الساكنة، إلا أن هذا الشعور سرعان ما تبدد مع بدء تشغيل الطرامواي، الذي ساهم في تخفيف أزمة النقل داخل مدينة تعاني من اختناق مروري دائم.

لكن هذا الرضا لم يدم طويلا، إذ بدأت مؤشرات التراجع في جودة الخدمة تظهر من جديد، خاصة مع تكرار الأعطال والتأخيرات التي أثرت بشكل مباشر على تنقلات المواطنين. ومنذ بداية شهر أبريل، شهدت حركة الطرامواي عدة توقفات مطولة، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف الركاب، خصوصا أولئك الذين أصبحوا يعتمدون عليه بشكل أساسي بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.

ولا تقتصر شكاوى المستخدمين على التأخيرات فقط، بل تمتد أيضا إلى تدهور ظروف السفر داخل العربات، خاصة في الخطين الأول والثاني اللذين يعود تشغيلهما إلى سنة 2012. هذا التراجع في مستوى الخدمة أعاد إلى الواجهة النقاش حول جودة الصيانة والاستثمارات المخصصة لهذا القطاع الحيوي.

في المقابل، تشير بعض المعطيات إلى أن الطرامواي يعاني من عجز مالي مزمن، حيث لم يتمكن حتى الآن من تحقيق التوازن بين مداخيله ونفقاته. وتضطر السلطات المحلية إلى تحمل جزء مهم من هذا العجز سنويا، وهو ما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا النموذج الاقتصادي. كما أن مساهمة الجماعة في دعم أسعار التذاكر تظل مرتفعة، ما دفع في وقت سابق إلى اتخاذ قرار بزيادة طفيفة في التسعيرة.

من جهة أخرى، تعزو بعض الجهات المسؤولة جزءا كبيرا من هذه الاضطرابات إلى عوامل خارجية، مثل حوادث السير التي تقع على مسارات الطرامواي نتيجة عدم احترام قانون السير من طرف بعض السائقين والراجلين. وتؤدي هذه السلوكيات أحيانا إلى أضرار تقنية تتسبب في توقف الخدمة لفترات متفاوتة.

في ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين سكان المدينة والطرامواي أمام اختبار جديد، حيث لم يعد كافيا الاعتماد على نجاحات الماضي، بل أصبح من الضروري تحسين جودة الخدمة وضمان انتظامها، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعيد الثقة في هذا المرفق الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى