معاشات المتقاعدين بين جمود السياسات وتفاقم الأوضاع الاجتماعية

أثارت مخرجات جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي موجة انتقادات واسعة من طرف الهيئات الممثلة للمتقاعدين، بعدما خلت من أي إجراءات ملموسة لتحسين المعاشات، وهو ما اعتبر استمرارا لسياسة التجميد التي دامت لأكثر من ستة وعشرين عاما. وترى هذه الهيئات أن هذا الوضع يعكس غياب إرادة حقيقية لإصلاح منظومة التقاعد بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال اللقاء الذي جمع الحكومة بالمركزيات النقابية يوم 17 أبريل، تم التركيز على التدابير الرامية إلى دعم القدرة الشرائية منذ انطلاق الحوار الاجتماعي سنة 2022، غير أن مطالب المتقاعدين، خاصة ما يتعلق بالزيادة في المعاشات وتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية، ظلت خارج دائرة الاستجابة.

في هذا السياق، عبرت الهيئات المعنية عن قلقها البالغ إزاء التدهور المستمر في أوضاع المتقاعدين، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية جعلا هذه الفئة تعيش وضعا هشا يتنافى مع مبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. كما أكدت أن الأرامل وذوي الحقوق يواجهون ظروفا أكثر صعوبة بسبب محدودية الموارد وضعف الحماية الاجتماعية، خاصة في المجال الصحي.

وانتقدت هذه الهيئات استمرار العمل بقوانين تعتبرها متجاوزة، كونها لا تسمح بتحسين المعاشات أو مراجعتها بما يتلاءم مع الواقع الراهن، مطالبة بإصلاح شامل يضمن الحد الأدنى من الكرامة للمتقاعدين، ويشمل كذلك تحسين أوضاع الأرامل وذوي الحقوق من خلال مراجعة أنظمة التعويض والحماية الاجتماعية.

كما حملت الجهات الحكومية المسؤولية عن تدهور الوضع المعيشي لهذه الفئة، داعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يخص تدبير صناديق التقاعد، والعمل على استرجاع الأموال المهدرة وتوجيهها لتحسين ظروف عيش المتقاعدين.

من جانب آخر، نددت فعاليات أخرى بما وصفته بالتهميش والإقصاء الممنهج الذي يطال المتقاعدين، مؤكدة أن استمرار تجميد المعاشات في ظل الارتفاع الكبير للأسعار وتراجع جودة الخدمات الصحية والاجتماعية أدى إلى عجز الكثيرين عن تلبية أبسط متطلبات الحياة.

وشددت هذه الجهات على ضرورة الزيادة الفعلية في المعاشات بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتحسين جودة الخدمات الأساسية وضمان الولوج العادل إليها. كما دعت إلى منح المتقاعدين امتيازات خاصة في مجالات مثل الصحة والنقل والسكن، بما يعزز كرامتهم ويصون حقوقهم.

وفي الوقت نفسه، عبرت عن رفضها لأي إصلاح لأنظمة التقاعد يمس الحقوق المكتسبة، مؤكدة ضرورة حماية أموال الصناديق من سوء التدبير أو الاستثمارات غير الآمنة، مع تمكين المتقاعدين من الاستفادة من عائداتها.

وختمت هذه الهيئات بدعوة الحكومة إلى الإسراع في معالجة الملفات العالقة ضمن الحوار الاجتماعي، واتخاذ إجراءات عاجلة تضع حدا لتدهور أوضاع المتقاعدين، بما يضمن لهم حياة كريمة تليق بما قدموه من خدمات للمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى