جدل واسع بعد تصريحات وزير الصناعة حول الجالية المغربية

أثارت تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، موجة واسعة من الجدل والاستياء في أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعدما تحدث عن عودة الكفاءات المغربية إلى الوطن بأسلوب اعتبره كثيرون غير موفق ولا ينسجم مع التوجيهات الرسمية التي تؤكد باستمرار أهمية دور مغاربة العالم في دعم التنمية الوطنية.

وجاءت تصريحات الوزير خلال حفل إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب، حيث استحضر تجربته الشخصية في العمل خارج البلاد قبل العودة إلى المغرب. وفي معرض حديثه قال: “بزعط، أنا أيضا عشت خارج المغرب وعدت إلى بلدي، وما كيعطيوناش الكاضوات”، في إشارة إلى أن العودة إلى الوطن أمر طبيعي ولا ينبغي أن تقترن بامتيازات خاصة.

غير أن استعماله لكلمة “بزعط” إضافة إلى نبرة حديثه، أثارا استياء واسعا لدى عدد من أفراد الجالية المغربية الذين اعتبروا أن التصريح حمل نوعا من التهكم والتقليل من قيمة مساهماتهم ودورهم في خدمة بلدهم.

وتفاعل عدد من المغاربة المقيمين بالخارج مع هذه التصريحات بانتقادات حادة، معتبرين أن الجالية ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل تعد فاعلا أساسيا في دعم الاقتصاد الوطني، فضلا عن دورها في الاستثمار ونقل الخبرات والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب في مختلف المحافل الدولية.

ويؤكد متابعون أن مكانة الجالية المغربية بالخارج تحظى باهتمام خاص في الخطاب الرسمي للمملكة، حيث يتم التشديد في عدة مناسبات على أهمية تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم، وتسهيل استثماراتهم، والاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم في مختلف المجالات.

كما امتدت الانتقادات إلى داخل الساحة الحزبية، إذ عبر بعض أعضاء حزب الاستقلال، الذي ينتمي إليه الوزير، عن رفضهم لمضمون هذه التصريحات، مشددين على أن الجالية المغربية بالخارج تمثل قوة اقتراح ورافعة استثمارية وشريكا حقيقيا في مسار التنمية الوطنية.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الخطاب السياسي الموجه إلى الجالية المغربية، وضرورة أن يكون خطابا متوازنا يحترم مكانتها ويقدر إسهاماتها، بما يعزز الثقة ويقوي الروابط بينها وبين وطنها الأم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى