بين الحريق والهدم … مسجد سوق “علق” باقي معلق

عاد ملف مسجد سوق “علق” بمنطقة سيدي البرنوصي إلى واجهة النقاش المحلي، بعد مرور ما يقارب أربع سنوات على هدم البناية السابقة للمسجد في إطار مشروع لإعادة تهيئة المجال العمراني وإنجاز طريق مبرمجة ضمن تصميم التهيئة المعتمد، في مقابل استمرار تعثر انطلاق أشغال بناء المسجد إلى حدود اليوم.

وتعود تفاصيل هذا الملف إلى سنوات سابقة، حين أثير موضوع المسجد الذي ظل قائما لعقود طويلة بالمنطقة، قبل أن يعرف سلسلة من التطورات المرتبطة بمشروع التهيئة الحضرية. ووفق تصريحات سابقة أدلى بها رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي عبر إحدى المنابر الإعلامية، فإن المسجد تعرض لحريق قيل إنه ناتج عن تدخل أطراف مجهولة .

وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فقد تم هدم المسجد مباشرة بعد واقعة الحريق، في إطار مشروع التهيئة المرتبط بفتح طريق جديدة تدخل ضمن تصميم التهيئة المصادق عليه. كما صرح رئيس المقاطعة، في التصريحات ذاتها، أن المسجد القديم كان قائما منذ ما يقارب ستين سنة، وأن تشييده تم – بحسب تعبيره – في ظروف غير منظمة من الناحية التعميرية.

وأكد المسؤول ذاته، خلال خروجه الإعلامي، أن المسجد الجديد كان مبرمجا مسبقا ضمن تصميم التهيئة المعتمد، مع تقديم وعود للساكنة المحلية بأنه سيتم بناء مسجد جديد بمساحة تناهز 600 متر مربع، بالتوازي مع إنجاز الطريق المبرمجة، وذلك في إطار رؤية تروم إعادة تنظيم المجال الحضري وتحسين البنية التحتية بالمنطقة.

كما جرى التأكيد، في أكثر من مناسبة، على وجود تنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح الأوقاف والتعمير والمقاطعة، قصد تنزيل المشروع وفق المساطر القانونية والإدارية المعمول بها. غير أن ما يثير تساؤلات عدد من المتابعين والساكنة المحلية هو أن أشغال الطريق تم إنجازها بالفعل في ظرف وجيز، بينما ظل مشروع المسجد الجديد معلقا دون انطلاق الأشغال، رغم الوعود والتصريحات السابقة التي تحدثت عن بدء البناء في غضون سنة من عملية الهدم.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن طريقة تدبير هذا الملف تطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام الجدولة الزمنية التي تم الإعلان عنها سابقا، خاصة أن التصريحات الرسمية كانت قد قدمت تطمينات واضحة للساكنة حول قرب انطلاق المشروع. كما يعتبر البعض أن الواقع الحالي يعكس نوعا من الارتجالية في تدبير الملف، بالنظر إلى تنفيذ الشق المرتبط بإنجاز الطريق، مقابل استمرار تأخر الشق المتعلق بإعادة بناء المسجد.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وبدء العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة، عاد الملف ليطفو مجددا على سطح النقاش المحلي، وسط تساؤلات متزايدة حول مآل المشروع، وما إذا كانت الوعود التي قدمها رئيس المقاطعة سابقا بشأن بناء المسجد ستتحقق على أرض الواقع أم أن المشروع سيظل معلقا إلى أجل غير معلوم.

وبعد مرور حوالي أربع سنوات على الهدم، وفي ظل إنجاز الطريق المبرمجة مقابل استمرار غياب أي مؤشرات واضحة لانطلاق أشغال البناء، تنتظر الساكنة المحلية توضيحات رسمية من رئيس المقاطعة والجهات المعنية بشأن مصير المسجد، والجدولة الزمنية الحقيقية لتنزيل المشروع الذي سبق تقديمه كأحد المرافق المبرمجة ضمن تصميم التهيئة المعتمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى