بين ضرورات التنمية وضمانات الملكية: نقاش برلماني حول نزع الملكية

شهدت مناقشة مقترح قانون يهم مراجعة الإطار التشريعي لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة نقاشا واسعا داخل البرلمان، حيث أكد عدد من النواب على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية التي تقودها الدولة وضمان حماية حقوق المواطنين، خاصة الحق في الملكية والتعويض العادل.

وجاء هذا النقاش في سياق دراسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات لمقترح تعديل القانون رقم 07.81، الذي ينظم مسطرة نزع الملكية. وركز المقترح على تعديل الفصلين 7 و17، عبر تقليص الأجل القانوني لإصدار “مقرر التخلي” من سنتين إلى سنة واحدة، بهدف تسريع وتيرة إنجاز المشاريع العمومية.

وخلال المناقشات، أثار عدد من النواب مسألة المصطلحات المعتمدة في القانون، معتبرين أن تعبير “نزع الملكية” قد يحمل دلالات لا تنسجم بالكامل مع روح الديمقراطية، رغم اعتماده في التشريعات المقارنة. كما دعوا إلى إعادة النظر في مفهوم “المنفعة العامة”، مؤكدين أنه يظل فضفاضا ويحتاج إلى تحديد دقيق يوضح طبيعته وأهدافه عند الإعلان عنه.

وفي السياق ذاته، شدد المتدخلون على أن مسطرة نزع الملكية يجب أن تقوم على موازنة حقيقية بين مصالح الدولة وحقوق الأفراد، مع ضرورة الالتزام بالضمانات الدستورية التي تحمي الملكية الخاصة باعتبارها حقا أساسيا.

كما تم التطرق إلى عدد من الإشكالات العملية التي تعترض تطبيق القانون، سواء من حيث طول الآجال أو طرق نشر المقررات أو كيفية تحديد التعويض. وأكد النواب على ضرورة أن يكون التعويض منصفا ويعكس القيمة الحقيقية للعقار، وأن يتم وفق مساطر قانونية واضحة تحد من النزاعات القضائية.

ومن جانب آخر، ميز المتدخلون بين المسطرة القانونية لنزع الملكية وحالات الاعتداء المادي، حيث قد تعمد بعض الجهات إلى الاستيلاء على عقارات خاصة دون اتباع الإجراءات القانونية أو تقديم تعويض، وهو ما اعتبر سلوكا تعسفيا يمس بحق دستوري ويستوجب التصدي له.

أما بخصوص تقليص أجل إصدار “مقرر التخلي”، فقد انقسمت الآراء بين من يرى فيه خطوة إيجابية للحد من التعسف وتسريع المشاريع، ومن يعتبره أجلا غير كاف نظرا لتعقيد المساطر الإدارية.

وفي خضم هذا النقاش، أشار بعض النواب إلى أن تجميد أملاك المواطنين لسنوات ضمن تصاميم التهيئة يضر بحقوقهم، بينما رأى آخرون أن القانون يوفر آليات للتعويض عن الحرمان من الاستغلال عبر اللجوء إلى القضاء.

وفي نهاية المطاف، لم يحظ مقترح القانون بالأغلبية اللازمة، حيث تم التصويت برفضه بعد انقسام واضح في مواقف النواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى