وليد الركراكي… من حلم اللاعب إلى قيادة المجد الإفريقي

دخل وليد الركراكي التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما أصبح أول مغربي يتأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا لاعبا ومدربا، في مسار استثنائي يعكس استمرارية العطاء وعمق التجربة داخل كرة القدم الوطنية.
قبل أكثر من عقدين، وتحديدا سنة 2004، كان الركراكي ضمن كتيبة المنتخب المغربي التي بلغت نهائي كأس إفريقيا للأمم بتونس. ورغم خسارة “أسود الأطلس” آنذاك أمام المنتخب التونسي، ظل ذلك النهائي محفورا في ذاكرة جيل كامل من المغاربة، باعتباره محطة مفصلية في تاريخ الكرة الوطنية.
اليوم، يعود الاسم ذاته ليكتب فصلا جديدا من المجد، لكن هذه المرة من دكة البدلاء، بعدما قاد المنتخب المغربي إلى المباراة النهائية، ضاربا موعدا قويا مع المنتخب السنغالي، في مواجهة تحمل أبعادا فنية وتاريخية كبيرة.
ولا يقاس إنجاز الركراكي بالأرقام والنتائج فقط، بل بالتحول الذهني والتكتيكي الذي شهده المنتخب تحت قيادته، حيث نجح في بناء مجموعة متماسكة تجمع بين الانضباط، والواقعية، وروح المنافسة، مستفيدا من تجربته السابقة كلاعب ذاق ضغط النهائيات، ويدرك جيدا معنى تمثيل القميص الوطني في المحافل الكبرى.
وبين نهائي 2004 لاعبا ونهائي اليوم مدربا، تمتد مسافة زمنية طويلة، لكن الحلم ظل واحدا: رفع كأس إفريقيا. حلم يعود اليوم بعقلية متجددة وطموح أكبر، يقوده مدرب يعرف الطريق إلى القمة، لأنه سلكها يوما لاعبا، ويطرق أبوابها اليوم قائدا.
بهذا الإنجاز، لم يحقق وليد الركراكي مجدًا شخصيًا فحسب، بل قدّم نموذجًا ملهمًا لجيل جديد من المدربين المغاربة، مؤكدًا أن الحلم الإفريقي يظل ممكنًا حين يقترن الإيمان بالعمل، والتجربة بالطموح.





