شبكة “أنفاق المخدرات” بين المغرب وإسبانيا: تفاصيل جديدة عن العقل المدبر

كشفت صحيفة “إل إسبانيول” عن هوية ما يعرف بـ“زعيم الأنفاق”، العقل المدبر لشبكة معقدة لتهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا عبر أنفاق سرية تم اكتشافها مؤخرا في مدينة سبتة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الأنفاق كانت تستخدم لتهريب كميات ضخمة من الحشيش تقدر بنحو 8 أطنان شهريا نحو الأراضي الإسبانية.
وبحسب مصادر أمنية، فإن المشتبه به الرئيسي يدعى مصطفى شيري بروزي، وهو رجل أعمال مغربي ينشط في قطاع الفنادق، وكان يتنقل باستمرار بين المغرب وسبتة، مقدما نفسه كرجل أعمال يشرف على ممتلكاته. ورغم عدم امتلاكه سجلا إجراميا خطيرا، فقد استعان بخبراء في حفر المناجم لتشييد الأنفاق، بينما تولى بنفسه مهام الإشراف والتنسيق اللوجستي بمساعدة أفراد من عائلته.
كما كشفت التحقيقات عن تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، يلقب بـ“أنخليتو”، والذي لعب دورا محوريا في الشبكة، مستفيدا من خبرته في معرفة جداول المراقبة الأمنية، ما ساعد على تسهيل عمليات التهريب.
الأنفاق المكتشفة، خاصة في المنطقة الصناعية “تاراخال”، تظهر مستوى عاليا من التعقيد الهندسي، حيث عثر على نفق مجهز بأنظمة بكرات ورافعات وعربات تسير على مسارات شبيهة بالسكك الحديدية، بعمق يصل إلى 19 مترا تحت الأرض. كما تضم هذه الأنفاق مستويات متعددة تستخدم للنقل والتخزين، ما يعكس تخطيطا دقيقا واحترافية عالية في التنفيذ.
وخلال عمليات المداهمة، صادرت السلطات كميات من المخدرات، من بينها 80 كيلوغراما من الكوكايين و350 كيلوغراما من الحشيش، إضافة إلى 700 ألف يورو نقدا، دون العثور على أسلحة.
ورغم هذه الاكتشافات، لا تزال بعض الأسئلة مطروحة، خاصة بشأن نقطة بداية الأنفاق ونهايتها، وما إذا كانت تمتد من الجانب المغربي أم الإسباني. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة بناء مثل هذه الأنفاق قد تصل إلى مئات الآلاف من اليوروهات، بمشاركة مهندسين وتقنيين يتم استقطابهم بطرق مختلفة.
وتؤكد هذه القضية أن تهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا ليس ظاهرة جديدة، بل هو نشاط متجدد يعتمد على أساليب متطورة، ما يجعل من الصعب القضاء عليه بشكل نهائي.





