دوريات سيدي البرنوصي الرمضانية لكرة القدم: بين شغف الرياضة واستعراض السياسة

تعد منطقة سيدي البرنوصي من أكثر الأحياء حيوية في مدينة الدار البيضاء، حيث يشكل شهر رمضان محطة مميزة تتجدد فيها الأنشطة الرياضية، وفي مقدمتها الدوريات الكروية التي تنظم سنويا لفائدة شباب المنطقة. وتتميز هذه المباريات بكونها تجرى قبيل موعد الإفطار، في أجواء يسودها الحماس والتحدي، رغم مشقة الصيام وحرارة المنافس.
هذه الدوريات ليست مجرد مباريات عابرة، بل هي تقليد اجتماعي راسخ يجمع بين مختلف الفئات العمرية، ويمنح الشباب فرصة لإبراز مواهبهم وتنمية قدراتهم في فضاء تنافسي تسوده الروح الرياضية. كما تسهم في تعزيز روابط الجوار وتقوية أواصر الانتماء، حيث تتحول الملاعب إلى ملتقى يومي للسكان الذين يتابعون أطوار المباريات في انتظار لحظة الإفطار.
غير أن هذا المشهد الرياضي الذي يفترض أن يبقى بعيدا عن الحسابات الضيقة، شهد في الآونة الأخيرة محاولات لإقحام البعد السياسي في تفاصيله. فبدل أن يظل الدعم المقدم لهذه التظاهرات في إطار خدمة الشباب والرياضة، أصبح في بعض الأحيان مناسبة لاستعراض الوجوه وتلميع الصورة أمام الساكنة، دون أثر ملموس يعود بالنفع الحقيقي على المشاركين أو على البنية التحتية الرياضية بالمنطقة.
إن الرياضة في سيدي البرنوصي كانت ولا تزال فضاء جامعا، يحمل آمال الشباب ويعكس طموحاتهم. غير أن ربطها بأجندات ظرفية أو توظيفها لأغراض دعائية يفرغها من مضمونها التربوي والاجتماعي. فالدوريات الرمضانية قبل الإفطار تظل عنوانا للعطاء والصبر والانضباط، وتستحق أن تصان من كل أشكال التوظيف التي تحجب جوهرها الحقيقي.
ويبقى الرهان اليوم هو إعادة الاعتبار لهذه المبادرات بوصفها ملكا جماعيا لساكنة سيدي البرنوصي، تدار بروح تطوعية خالصة، وتدعم وفق مقاربة شفافة تخدم الرياضة أولا وأخيرًا، بعيدًا عن منطق الاستعراض أو تصفية الحسابات.




