سيدي مومن:تنمية بلا أثر ووعود بلا موعد

ليست سيدي مومن مجرد منطقة ذات كثافة سكانية مرتفعة داخل الدار البيضاء، بل هي مجال حضري يختزل سنوات من الانتظار التنموي، ومرآة لواقع تتكرر فيه الوعود أكثر مما تتحقق فيه المشاريع. واقع يفرض نفسه بقوة، ويجعل الحديث عن التنمية بالمنطقة أقرب إلى سؤال مفتوح منه إلى مسار واضح المعالم.
على امتداد سنوات، تم الإعلان عن مشاريع قدمت بوصفها رافعة للتأهيل الحضري والاجتماعي، شملت البنية التحتية، والمرافق الثقافية والرياضية، وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة تلك الموجهة للشباب. غير أن ما يلاحظه السكان اليوم هو فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والنتائج الملموسة، حيث تعثرت مشاريع، وتوقفت أوراش، وبقيت أخرى في خانة الوعود غير المرتبطة بآجال دقيقة أو مؤشرات تنفيذ واضحة.
هذا الوضع لم يعد يقرأ فقط كتأخير تقني أو ظرفي، بل كحالة تتكرر مع مرور الوقت، ما يكرس شعورا عاما بأن التنمية بسيدي مومن تخضع لمنطق الإعلان أكثر من منطق الإنجاز. فالمشاريع، حين لا تستكمل، تتحول من فرصة للتنمية إلى مصدر للإحباط وفقدان الثقة.
ومن بين أكثر النقاط التي تثير النقاش في هذا السياق، استمرارية بعض الوجوه السياسية نفسها في تدبير الشأن المحلي على مدى ولايات متعاقبة. ورغم اختلاف السياقات والشعارات، يظل الخطاب في جوهره واحدا: وعود عامة، غير محددة الآجال، لا ترفق في الغالب ببرامج زمنية واضحة أو تقارير تواصلية تشرح ما تحقق وما تعثر ولماذا.
هذا التكرار يرسخ لدى فئات واسعة من الساكنة الإحساس بأن سيدي مومن تعيش نوعا من “الاستمرارية السياسية” التي لا تنتج بالضرورة استمرارية في التنمية، وكأن المنطقة أصبحت فضاء لإعادة إنتاج نفس الخطاب، دون قطيعة فعلية مع مقاربات تدبير أثبتت محدوديتها.
وفي خضم هذا الواقع، تطرح مسألة الإقلاع التنموي نفسها بإلحاح، ليس كشعار، بل كمسؤولية جماعية تستوجب وضوحا في الرؤية وتحديدا دقيقا للأدوار بين مختلف المتدخلين. فغياب التنسيق، وضبابية المسؤوليات، وتأخر التواصل مع الرأي العام المحلي، كلها عوامل تسهم في إطالة أمد الجمود وتغذية الإحساس بالانتظار المفتوح.
وأمام هذا المشهد، تبرز المساءلة كآلية ديمقراطية مشروعة، لا يراد بها توجيه الاتهام أو التشكيك في النوايا، بل البحث عن إجابات واضحة: أين وصلت المشاريع المعلنة؟ ما أسباب التعثر؟ وما الآفاق الواقعية لتجاوز هذا الوضع؟ إنها مساءلة تهدف إلى الفهم والتصحيح، لا إلى التصعيد.
إن سيدي مومن لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى وضوح، وإلى التزام زمني، وإلى تواصل مسؤول يعيد الاعتبار لفكرة الإنجاز. فالتنمية، حين تطول وعودها، تفقد معناها، وحين تغيب نتائجها، تتحول إلى سؤال مؤجل، وتبقى “لعنة” الانتظار قائمة إلى أن يتغير منطق التدبير.





