انقسام دولي واسع حول التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا واعتقال مادورو

أثار التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، موجة واسعة من ردود الفعل الدولية المتباينة، عكست انقسامًا حادًا داخل المجتمع الدولي بين دول أدانت العملية بشدة وعدّتها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وأخرى رحبت بها واعتبرتها خطوة نحو “تحرير الشعب الفنزويلي”.

إدانات واسعة ورفض لاستخدام القوة

أعلنت كل من الصين وروسيا وإيران والبرازيل وكوبا والمكسيك وبيلاروسيا، إلى جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا، إدانتها الصريحة للتدخل العسكري الأمريكي، مؤكدة أنه يشكل خرقا واضحا لسيادة فنزويلا ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت الصين أن استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة ورئيسها يمثل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للاستقرار في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فيما وصفت روسيا الهجوم بأنه “مقلق للغاية ومستهجن”، مشيرة إلى أن الذرائع المقدمة لتبريره لا تستند إلى أي أساس قانوني.

من جهتها، شددت إيران على أن العدوان الأمريكي يتعارض مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودعت المنظمة الدولية إلى اتخاذ موقف واضح بإدانته. كما حملت كوبا الولايات المتحدة مسؤولية الهجمات الجوية على فنزويلا، ووصفت ما جرى بأنه “إرهاب دولة” ضد الشعب الفنزويلي.

أما المكسيك، فأكدت أن العملية تمثل انتهاكا صريحا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، فيما حذرت كولومبيا من التداعيات الأمنية والإنسانية المحتملة، معلنة تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود تحسبا لتدفق لاجئين.

مواقف أوروبية متحفظة ودعوات لضبط النفس

على المستوى الأوروبي، دعت غالبية الدول إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي، رغم اختلاف تقييمها لشرعية حكومة مادورو. وأكدت فرنسا أن التدخل الأمريكي ينتهك مبدأ عدم استخدام القوة، مشددة على أن الحل السياسي لا يمكن فرضه من الخارج.

كما دعا الاتحاد الأوروبي، عبر ممثلته العليا للشؤون الخارجية كايا كالاس، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة، في حين أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد التوتر، محذرة من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أهمية الالتزام بالقانون الدولي، داعيا إلى الحوار الشامل، وهو الموقف ذاته الذي تبناه المفوض السامي لحقوق الإنسان، الذي شدد على أن حماية الشعب الفنزويلي يجب أن تبقى الأولوية القصوى.

دعم محدود للعملية الأمريكية

في المقابل، أعلنت إسرائيل وأوكرانيا وكوسوفو دعمها الصريح للعملية العسكرية الأمريكية. وأشاد وزير الخارجية الإسرائيلي بالهجوم، معتبرا إياه خطوة لإسقاط “نظام غير شرعي”، ومعبرا عن أمله في عودة الديمقراطية إلى فنزويلا.

كما أكدت أوكرانيا أنها لا تعترف بشرعية إدارة مادورو، معتبرة أن التطورات الأخيرة تصب في مصلحة الشعب الفنزويلي، فيما أعلنت رئيسة كوسوفو دعمها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أنه يقف إلى جانب الفنزويليين.

تصعيد ميداني وتداعيات مفتوحة

وجاءت هذه المواقف عقب انفجارات شهدتها العاصمة كاراكاس ومدن فنزويلية أخرى، بالتزامن مع تحليق منخفض للطائرات الحربية. وأكدت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أمر بتنفيذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية، قبل أن يعلن لاحقا عن اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، وسط دعوات دولية متكررة للحوار، ورفض متنام لاستخدام القوة كوسيلة لفرض التغيير السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى