الدار البيضاء بين مشاريع الحماية من الفيضانات والتحديات المستمرة

مع أولى التساقطات المطرية في الدار البيضاء، يشعر العديد من سكان المدينة بالقلق خوفا من تكرار الفيضانات التي شهدتها المدينة في السنوات الماضية، ويظل فيضان عام 2010 من أبرز الأمثلة على هذه الكوارث. في محاولة للحد من هذا الخطر، تم تسريع إنجاز مشروع تهيئة وادي بوسكورة، الذي كان يشكل تهديدا حقيقيا للمدينة، بمبلغ مالي يقارب 90 مليار سنتيم. يهدف المشروع إلى تصريف مياه الوادي نحو البحر عبر نفق ضخم يمتد على ستة كيلومترات تحت الأرض، ما يقلل من خطر الفيضانات على المدينة بشكل كبير.

مصطفى الحيا، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أكد أن المشروع ساهم بشكل كبير في تفادي الفيضانات التي عانت منها المدينة لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن ما تبقى الآن هو صيانة مجرى الوادي من الأعشاب الضارة والأشجار العشوائية التي قد تعيق انسياب المياه. وأضاف أن المشروع مكن المدينة من استرجاع مساحات واسعة من الأراضي كانت مهددة سابقا بتسرب مياه الوادي، وأن التقديرات التقنية تشير إلى أن المدينة قادرة على مواجهة كميات أمطار تصل إلى 144 مترا مكعبا دون حدوث مشاكل كبيرة. ومع ذلك، أشار الحيا إلى أن بعض النقاط المنخفضة في المدينة ما زالت تحتاج إلى معالجة، مثل زنقة 37 بالحي الصدري والطريق السيار وشارع فاس وشارع القدس، مؤكدا أن استكمال معالجة هذه النقاط سيجعل المدينة آمنة بشكل كامل.

في المقابل، يرى مصطفى منضور، عضو آخر بمجلس المدينة، أن الدار البيضاء لا تزال مهددة بالفيضانات بسبب ضعف البنية التحتية في بعض الأحياء، خصوصا في مقاطعة الحي الحسني مثل مناطق الوفاق و”ليساسفة”، حيث تتسرب المياه من تحت المنازل. وأكد أن إعادة هيكلة قنوات الصرف الصحي ضرورة عاجلة، وأن معالجة مياه الأحواض المخصصة لتجميع المياه وتفريغها في البحر ضرورية للحد من الأضرار البيئية والصحية وإعادة استغلالها في سقي المساحات الخضراء.

من جانبه، شدد مروان راشدي على أن تغيير مسار وادي بوسكورة ساهم في تفادي كوارث محتملة، لكنه أشار إلى أن المدينة لا تزال معرضة للخطر، خاصة مع وجود مجاري وديان أخرى غير معروفة قد تشكل تهديدا مستقبليا. وأوضح أن مشاكل الصرف الصحي في عدد من الأحياء تؤدي إلى خسائر مادية للسكان، داعيا إلى تحديث الشبكة ضمن مخطط حضري شامل وليس فقط استجابة للأمطار.

رغم الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مجال حماية الدار البيضاء من الفيضانات، خاصة عبر مشروع وادي بوسكورة، إلا أن المدينة لا تزال تواجه تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية، نقاط التجمع المنخفضة، وقنوات الصرف الصحي. ويظل الأمر بحاجة إلى خطة مستدامة وشاملة لتعزيز القدرة على مواجهة الفيضانات في المستقبل، خصوصا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى