وهبي بين صدام المهنة وتدخل الحكومة… مسار متعثر في تدبير قطاع العدل

منذ تعيينه وزيرا للعدل، ارتبط اسم عبد اللطيف وهبي بسلسلة من الأزمات مع عدد من الهيئات المهنية، بسبب أسلوب تدبير وصف بالصدامي وتصريحات اعتبرها معنيون “مستفزة”. هذا الوضع دفع رئاسة الحكومة إلى التدخل في أكثر من مناسبة لاحتواء الاحتقان، آخرها أزمة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، التي تسببت في شلل شبه تام بمحاكم المملكة.
ودخل عزيز أخنوش على خط الأزمة، مسندا تدبير الملف إلى لجنة مشتركة، في خطوة فهمت على أنها سحب فعلي للملف من وزير العدل. ويأتي ذلك في سياق فقدان وهبي لجزء مهم من غطائه السياسي، بعدما غادر الأمانة العامة لـ حزب الأصالة والمعاصرة، مسلما القيادة الجماعية إلى فاطمة الزهراء المنصوري.
وتزامن هذا التحول الحزبي مع توالي الأزمات داخل قطاع العدل، خاصة مع المحامين والعدول، ما عزز الانطباع بأن وهبي بات معزولا سياسيا وحكوميا معا، خصوصا بعد غيابه عن أشغال اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع قانون المحاماة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أزمات سابقة، من بينها الجدل حول امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، والخلافات المرتبطة بمقتضيات ضريبية في قانون مالية 2023، والتي انتهت بتدخل مباشر من رئيس الحكومة لتخفيف الاحتقان.
ويرى متتبعون أن القاسم المشترك بين هذه الملفات هو أسلوب التواصل وتدبير النزاعات، حيث ساهمت حدة الخطاب وفتح جبهات متعددة داخل قطاع حساس في تعقيد الأوضاع بدل احتوائها، ما وضع الأغلبية الحكومية أمام اختبارات متكررة للحفاظ على تماسكها واستقرارها.





