نحو برلمان يعكس تنوع المجتمع: دعم تمثيلية الشباب وذوي الإعاقة ومغاربة العالم

تسعى المنظومة الانتخابية الوطنية إلى إرساء أسس مشاركة سياسية أكثر شمولا، من خلال اعتماد تدابير خاصة تهدف إلى تقوية حضور فئات ظلت تمثيليتها محدودة داخل مجلس النواب، وعلى رأسها الشباب، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمغاربة المقيمون بالخارج. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لتعزيز الديمقراطية التمثيلية وتوسيع قاعدة الانخراط في الحياة السياسية.

وفي هذا السياق، تم اعتماد آليات مالية تحفيزية كوسيلة أساسية لتشجيع الأحزاب السياسية على فتح المجال أمام هذه الفئات. وتشمل هذه الإجراءات الشباب من الجنسين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، إلى جانب المواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن، وكذا الأشخاص في وضعية إعاقة، دون تمييز على أساس الجنس.

ومن أبرز المستجدات التي جاءت بها المنظومة الانتخابية، الرفع من قيمة الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية عن كل مقعد نيابي تفوز به إحدى هذه الفئات ضمن الدوائر الانتخابية المحلية. وقد تم تحديد هذا الدعم في ستة أضعاف القيمة الممنوحة عن المقاعد العادية، بدل خمسة أضعاف المعمول بها سابقا، وذلك في خطوة ترمي إلى جعل ترشيح هذه الفئات خيارا محفزا وفعليا للأحزاب.

كما تم توسيع نطاق الاستفادة من هذه التحفيزات المالية ليشمل الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن حضورهم داخل المؤسسة التشريعية ويعزز تمثيلهم السياسي، انسجاما مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.

وعلى مستوى دعم تمثيلية الشباب والنساء، استحدثت المنظومة الانتخابية مقتضى جديدا يقضي بتخفيض سن المترشحين الشباب، ذكورا وإناثا، الذين يتعين على الأحزاب وضعهم على رأس لوائح الترشيح الجهوية والمحلية، من أربعين سنة إلى خمس وثلاثين سنة، كشرط للاستفادة من الدعم العمومي. ويهدف هذا الإجراء إلى ضخ دماء جديدة في العمل البرلماني وتشجيع المشاركة السياسية المبكرة.

غير أن تحقيق تمثيلية وازنة ومشرفة لهذه الفئات لا يظل رهينا بالإطار القانوني وحده، بل يتطلب انخراطا جادا ومسؤولا من مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الأحزاب السياسية، التي يقع على عاتقها دور محوري في تفعيل هذه المقتضيات، من خلال منح الثقة وترشيح كفاءات شابة، وأشخاص في وضعية إعاقة، ومغاربة مقيمين بالخارج في مواقع متقدمة داخل لوائحها الانتخابية، بما يتيح لهم ولوجا حقيقيا وفاعلا إلى المؤسسة النيابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى