من مكب للنفايات إلى متنفس حضري: مديونة تستعيد أنفاسها الخضراء

على مدى سنوات طويلة، شكل مطرح النفايات بمديونة نقطة سوداء في المشهد البيئي لمدينة الدار البيضاء، إذ لم تتوقف الروائح الكريهة المنبعثة منه عن إثارة استياء الساكنة، خصوصا في مقاطعتي سباتة وعين الشق، حيث تحول المطرح إلى مصدر دائم للتذمر والاحتجاجات المتكررة.
غير أن هذا الواقع بدأ يعرف تحولا جذريا مع إطلاق مشروع طموح يهدف إلى تأهيل المطرح القديم وتحويله إلى فضاء أخضر مفتوح، في خطوة تعد من أبرز الأوراش البيئية والتحويلية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية. ويجري تنفيذ هذا المشروع تحت إشراف شركة الدار البيضاء للبيئة، إحدى شركات التنمية المحلية، في إطار رؤية تروم تحسين جودة العيش وإعادة الاعتبار للمجال الحضري.
وفي هذا السياق، أوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء، أن غلافا ماليًا يناهز 150 مليون درهم خصص لإنجاز هذا المشروع البيئي، الذي سيقام فوق أنقاض مطرح النفايات السابق. وأضاف أن المشروع لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يشمل أيضا بعدا ثقافيا وترفيهيا، من خلال إحداث مسرح مفتوح في الهواء الطلق موجه لفائدة الشباب.
ويمتد هذا الورش على مساحة تقدر بحوالي 65 هكتارا، حيث شملت الأشغال تنظيف وتسوية الأرض، وإعادة تشكيل كتلة النفايات بشكل يضمن السلامة البيئية، إلى جانب إنجاز شبكة من الطرق وقنوات لتصريف العصارة، ونظام متكامل لتجميع مياه الأمطار، فضلا عن اعتماد الري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه.
كما يتضمن المشروع إحداث فضاءات خضراء واسعة ومناطق مخصصة لممارسة الرياضة والأنشطة الترفيهية، على أن تغطي المساحات المعشوشبة نحو 40 هكتارا، ما سيحول الموقع إلى رئة خضراء جديدة تسهم في تحسين المشهد البيئي وتوفير متنفس حيوي لساكنة المدينة.
وبهذا التحول، تطوي مديونة صفحة من المعاناة البيئية، وتفتح أخرى عنوانها الاستدامة والعيش الكريم، في نموذج يعكس إمكانية تحويل بؤر التلوث إلى فضاءات للحياة والراحة.





