قرينة البراءة في مرمى الجدل: موقف وهبي من الإثراء غير المشروع

عبر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن رفضه للطريقة التي يتداول بها مفهوم “الإثراء غير المشروع” في النقاش العمومي، معتبرا أن هذا الطرح يقود إلى منطق خطير يقوم على قلب قرينة البراءة. وأوضح أن التعامل مع أي مواطن يملك ثروة على أنه مدان إلى أن يثبت العكس يشكل، في نظره، انحرافا مقلقا عن أبسط قواعد العدالة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أكد وهبي أن الصيغة الرائجة لمفهوم الإثراء غير المشروع تحمل في طياتها قدرا من النفاق، سواء على المستوى السياسي أو القانوني. وشدد على أن من حق أي مواطن أن يكون ثروة بطرق مشروعة، مقابل التزام الدولة بالقيام بدورها الرقابي. فإذا كشفت المراقبة عن خروقات أو مخالفات، وجب تفعيل المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، أما في غياب أي دليل، فلا مبرر لاستمرار الشك أو التشكيك.

وأشار وزير العدل إلى أن الدولة مطالَبة، قبل كل شيء، بحماية المواطنين وصيانة حرياتهم، وترسيخ مبدأ قرينة البراءة. واعتبر أن من غير المعقول اعتماد مقاربة انتقائية تستهدف أشخاصا بعينهم، ومطالبتهم بتبرير تفاصيل حياتهم الخاصة، مثل اقتناء سيارة أو لباس، لأن هذا السلوك يهدد أسس الثقة ويقوض الإحساس بالعدالة.

وفي ما يتعلق بالأشخاص الخاضعين للتصريح بالممتلكات، أوضح وهبي أن آلية المراقبة واضحة، إذ يتم الاعتماد على التصريحات المقدمة، وعند ظهور تناقض بين المعطيات المصرح بها والواقع، يصبح من المشروع فتح باب المساءلة والاستفسار. أما تعميم منطق الشك على المواطنين البسطاء، الذين لا يملكون سوى قوت يومهم، وإبقاؤهم تحت هاجس الاستدعاء والمساءلة، فاعتبره وضعا غير طبيعي ولا ينسجم مع دولة تحترم كرامة مواطنيها وتؤمن بحقوقهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى