انخفاض أسعار الدواجن… من ربح المستهلك إلى معاناة المربين الصغار

رغم التراجع الملحوظ الذي شهدته أسعار لحوم الدواجن في المغرب خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن في صالح جميع الأطراف. فبينما استفاد المستهلك من تراجع الأثمان، وجد المربون الصغار أنفسهم في مواجهة خسائر جسيمة تهدد استمراريتهم في القطاع، وقد تدفع الكثير منهم إلى الإفلاس ومغادرته، وهو ما ينذر بعودة موجة غلاء جديدة مستقبلا.
وتعيش أوساط مربي الدواجن حالة من الاحتقان، بسبب ما يصفونه بهيمنة وضع احتكاري تتحكم فيه شركات كبرى لإنتاج الكتاكيت والأعلاف المركبة. ووفق الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، فإن هذا “اللوبي” يفرض شروطا قاسية على المربين الصغار، ويمس بشكل مباشر مصدر عيشهم.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية، محمد أعبود، أن المربين اقتنوا الكتاكيت بأسعار مرتفعة، وصلت في بعض الفترات إلى ما بين 10 و14 درهما، في حين أن سعرها الطبيعي لا يتجاوز 3 دراهم. ومع ارتفاع تكاليف الأعلاف ومتطلبات التربية التي تمتد لأكثر من 40 يوما، ارتفعت كلفة الإنتاج بشكل كبير، قبل أن يفاجأ المربون بفائض ضخم في الإنتاج أدى إلى انهيار الأسعار.
وأضاف أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج تصل في أفضل الحالات إلى حوالي 17 درهما، بينما يباع اليوم بأثمان لا تتجاوز 8 دراهم، وغالبا أقل من ذلك، خاصة مع الخسائر الناتجة عن الأمراض أو نفوق الكتاكيت.
وحذر أعبود من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى خروج المربين الصغار من السوق، مما سيفتح المجال مجددا أمام سيطرة نفس الشركات ورفع الأسعار في وجه المستهلك. كما انتقد تهميش المهنيين الصغار في تدبير القطاع، رغم الوعود السابقة، في إطار مخطط المغرب الأخضر، بخفض التكاليف وتحسين ظروف الإنتاج.
من جهتها، نبهت الجمعية إلى الارتفاع غير المبرر في أسعار الأعلاف، مقابل تراجع جودتها، رغم انخفاض أسعار المواد الأولية عالميا، معتبرة أن الدعم العمومي الموجه لشركات الأعلاف والكتاكيت لم ينعكس إيجابا على وضعية المربين.
وخلصت الجمعية إلى تحميل الجهات الوصية مسؤولية غياب المراقبة والتدخل الفعلي، ما سمح باستمرار الممارسات الاحتكارية وتقويض مبدأ المنافسة الحرة والعادلة داخل قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمغاربة.





