الهجرة غير النظامية نحو سبتة: طرق محفوفة بالموت وحصيلة إنسانية مؤلمة

ارتفع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية الذين لقوا مصرعهم في محيط السواحل ومناطق العبور المؤدية إلى سبتة المحتلة إلى خمسة أشخاص منذ بداية سنة 2026، في مؤشر مقلق يعكس استمرار المخاطر القاتلة التي تحيط بمحاولات العبور، رغم تشديد إجراءات المراقبة البحرية والبرية.
وسجِلت أحدث هذه الحوادث يوم الخميس 5 فبراير، حيث تمكنت فرق الإنقاذ البحري الإسبانية من انتشال جثتي مهاجرين في عمليتين متتاليتين، جرى خلالهما أيضا إنقاذ عدد من الأشخاص الذين كانوا في وضعية خطرة وسط البحر، دون الإعلان عن جنسية الضحيتين إلى حدود الساعة.
وخلال التدخل الأول، أنقذت إحدى وحدات الإنقاذ مهاجرين اثنين شمال رأس “بونتا ألمينا”، في حين عثر في الموقع نفسه على جثة مهاجر ثالث. وقد جرى نقل الناجيين إلى رصيف إسبانيا، حيث تلقيا الإسعافات الضرورية من طرف طاقم الهلال الأحمر، بينما تولت عناصر الحرس المدني نقل الجثمان إلى قاعدتها بالميناء المخصص للصيد البحري، قبل أن ينقل لاحقا إلى مؤسسة دفن الموتى.
وبالتزامن مع ذلك، وصلت وحدة أخرى تابعة للإنقاذ البحري إلى رصيف إسبانيا وعلى متنها ستة مهاجرين جرى إنقاذهم أحياء، إضافة إلى جثة شخص آخر. وجاء هذا التدخل عقب بلاغ يفيد برصد مجموعة من المهاجرين على بعد نحو 15 ميلا شرق سبتة المحتلة من طرف سفينة تجارية، حيث رست وحدة الإنقاذ بالميناء في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال.
وبهاتين الحالتين، يرتفع عدد الجثث التي جرى العثور عليها منذ مطلع السنة الجارية إلى خمس، بعد سلسلة من الوقائع المماثلة التي شهدها شهر يناير الماضي. ففي الثالث من يناير، عثر على جثة شاب قرب حاجز تراخال، جرى التعرف على هويته ونقل جثمانه إلى المغرب، ويتعلق الأمر بشاب يدعى أسامة.
كما شهد يوما 25 و29 يناير العثور على جثتي مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء قرب المحيط الحدودي وفي وادي “كالاموكارو”، عقب محاولتهما عبور الحدود انطلاقا من المغرب عبر تجاوز السياج الفاصل، حيث تدخلت عناصر الحرس المدني في الواقعتين.
وتعيد هذه الحصيلة المأساوية إلى الواجهة الكلفة الإنسانية الباهظة لمسارات الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، في ظل استمرار محاولات العبور بحرا وبرا، وتحول السواحل والمناطق الحدودية إلى نقاط موت متكررة، تعكس حجم المعاناة والمخاطر التي يواجهها المهاجرون في رحلات البحث عن الأمل.





