الممكن في خدمة التنمية والتغيير: نحو فعل جمعوي إبداعي ومؤثر

إعداد: عبد الهادي عبد المطلب – فاعل جمعوي
مقدمة..
في زمن الرداءة، وهجمة التّفاهة والتفاهة المُقنّنة، وانحطاط الفعل القرائي، وضمور ما يمُتُّ للفعل الثقافي بصلة، وانغماس الفعل الجمعوي في المكرور والمحاباة والمناسباتية الفارغة من التّغيير والبناء، في ظل هذا الانحطاط البادي للعيان والذي تزيده بعض الوسائط التواصلية والصحافة المقروءة والمسموعة، تزويقا وصباغة، تدغدغ وجدان أكثر الذين يدّعون اهتمامهم بالفعل الجمعوي والثقافي، ممّا يُبقيهم على أمل واهٍ امتدّ أمده، احتاج الظرف الآن، وبشدة، والحال هذه، إلى وقفة تأمُّلية هادئة، واعية وموضوعية تجعل من تحليل الواقع وما وصل إليه الفعل الجمعوي، سياسيا وفكريا وجمعويا وثقافيا، من التّنظير الفارغ إلى التفكير الجِدّي، ومن المزايدات المَصْلَحِية إلى التفكير في التّغيير وتحمّل المسؤوليات، واقترابا من الواقع والممكن عبر منهجية مختلفة، مميّزة صادقة ملتصقة بالواقع لتغييره، تنطلق منه لتعود إليه محمّلة بالتغيير والتفكير النقدي والإبداعي الذي يبني الفرد والمجتمع في الآن نفسه.
الفعل الجمعوي الآن، في حاجة إلى منهجية جديدة مدروسة للتّحرُّك، غير مُطلقة أو جامدة أو مكرورة، تتناسب مع الإمكانات المتاحة، في حفاظ على الاستقلالية وبحثٍ عن التّفرّد في غير تشابه، بهدوء في التفكير وروِيّة في العمل، وتوضيحٍ للمفاهيم، ورسمٍ لخطط العمل تأخذ من التّجارب النّاجحة، دون التماهي معها أو التّشبُّه بها أو تكرارها.
ملاحظات حول الكائن والممكن..
1 ـ الفعل الجمعوي الآن، في حاجة إلى وقفات مسؤولة تتحرك واضعة نصب عينيها التنمية والتغيير والفرد، والنبش في الماضي ليأخذ منه ما يبني به الآن والغد خصوصا ونحن في زمن تتسارع أحداثه وتتغيّر.
2 ـ الجمعية لم تعد جهاز تنفيذ برامج مكرورة ومهترئة، بل ورشة أفكار حيّة تُعنى بالفرد والجماعة في إطار تشاركي يسوده الاحترام والإنصات للآخر.
3 ـ ضرورة تغيير المنظور التقليدي للعمل الجمعوي والأنشطة: من فاعلٍ إلى مستفيد، بل من فاعلٍ شريكٍ في الإبداع والرأي والمساهمة في تصميم المشاريع والأنشطة لا في استهلاكها فقط.
4 ـ الجمعية الفاعلة هي التي تنطلقُ من المشروع المدروس والمشارَك فيه إلى المسار، أي: من المشروع والتحويل والتقرير والتّصفيق.. إلى المسار التشاركي والتّعلّمي التعليمي والتّحوّل والإنتاج، لأن القيمة في الأثر لا في الأرقام.
5 ـ الجمعية فضاء للتّعلُّم الجماعي وتحطيم مفهوم «الأستاذ والتلميذ»، بل تبنّي مفهوم جديد، بحيث يكون النّشاط أو المشروع لحظة تعلّم متبادل، والقيادة دائرية لا هرمية، والمعرفة تُنْتَجُ من الدّاخل، لا تُستورد أو تُنقل.
6 ـ الجمعية النّاجحة ليست فقط تلك التي تُنجز أنشطة كثيرة، بل التي لها رؤية واضحة ومشاريع مقنعة، وحوكمة وتنظيم فعّال، وقيادة تشاركية، وتُعنى بالخصوص بثقافة الإبداع والتّعلُّم، وتُحدثُ، بكل هذا، أثراً مستداما في المحيط.
7 ـ ضرورة الاعتماد على المشاريع والبرامج والأنشطة المستدامة عوض الوقوف عند الأنشطة المناسباتية أو محدودة الأثر.
نموذج مشروع جمعوي قابل للتنفيذ يقوم على المشاركة والإبداع والخيال للتّطوير والتنمية والتّغيير.
⃰ اسم المشروع: مبادرة لصُنع الفرق
⃰ شعار المشروع: الممكن في خدمة التنمية والتغيير
⃰ خلفية المشروع: تعاني مجموعة من الأطفال والشباب من ضعف في التعبير عن مواجهة النّقص في إشراكهم الفعلي في الشأن المحلي، وهذا المشروع ينطلق من اعتبار المشاركة ممارسة ديموقراطية مواطِنة، وأداة لتمكينهم من إعادة التفكير في ذواتهم ومحيطهم، والمساهمة في التغيير.
⃰ الفئة المستهدفة:
1 ـ الأطفال من 9 إلى 14 سنة
2 ـ الشباب من 15 إلى 20 سنة
⃰ الأهداف:
1 ـ الهدف العام: تمكين المشاركين من أدوات التغيير الإبداعي لبناء مبادرات جماعية ذات أثر اجتماعي محلّي
2 ـ الأهداف الخاصة.
1.ـ تنمية القدرة على التفكير الإبداعي والنقدي
2. تعزيز العمل الجماعي والتّواصل
3ـ إنتاج مبادرات تعكس القضايا المحلّية
⃰ منهجية العمل: (يعتمد المشروع على التّعلُّم بالممارسة الديموقراطية والتّشاركية)
ــــ ورشات مسرح تفاعلي
(المسرح التفاعلي هو نوع من العروض المسرحية يكسر الحاجز بين الممثل والجمهور، حيث يتم إشراك المتلقي بشكل فعال في العرض ليصبح مشاركاً ومؤثراً فيه، من خلال مناقشة قضايا مجتمعية حقيقية وتقديم حلول لها بشكل ارتجالي وتلقائي، وهو أداة للتغيير والتحفيز بدلاً من مجرد الترفيه.)
ـــــ ورشات حكي وكتابة جماعية.
ـــــ ورشات لعب الأدوار وتمثيل مواقف واقعية أو متخيّلة.
ــ عصف ذهني جماعي حول قضايا محلية
⃰ مراحل تنفيذ المشروع:
مرحلة 1: الإعداد ــ التنسيق مع جمعيات أو مؤسسات تعليمية.
ــ اختيار الفئات المستهدفة.
ــ إعداد برنامج الورشات
مرحلة 2: الورشات الإبداعية محاورها: ــ الخيال واللعب.
ـ الحكي والسرد.
ــ المسرح والارتجال.
ــ تحويل الحكايات إلى مبادرات.
مرحلة 3: ــ إعداد وتقديم عرض مسرحي تفاعلي أو حكايات جماعية مصورة أو مبادرات مجتمعية مصغّرة (حملة ــ نشاط تطوّعي ــ حدث ثقافي…).
مرحلة 4: ــ التّقييم والتّتبّع: ــ تقييم تشاركي مع المشاركين.
ــ تقرير سردي أو صور أو فيديو للنقاش.
⃰ الميزانية التقديرية: تقدر الميزانية حسب الممكن والمتاح.
⃰ مؤشّرات النّجاح: ــ انتظام المشاركين في الورشات.
ـ جودة الإنتاج الجماعي.
ــ تفاعل الجمهور مع العروض النهائية.
ــ مبادرات لاحقة يقترحها المشاركون والجمهور.
⃰ التوصيات: ــ تكوين جمعوي يعتمد الإبداع والتفكير النقدي كانطلاقة.
ـ إعداد دليل جمعوي لتوثيق وتعزيز التجربة ومشاركتها مع الجمعيات المهتمّة.
ــ استغلال الانتخابات المقبلة للتعبير عن الرأي في المشاركة في التغيير الحقيقي.
خلاصة..
الفعل الجمعوي، ممارسة تخييلية وواقعية جماعية لا هرمية، تُحوّل الفكرة إلى سؤال، والسؤال إلى نشاطٍ أو مشروع، والمشروع إلى أفق مشترك يهدف إلى التّنمية والتّغيير.





